hestory.edu.net

اهلا
hestory.edu.net

hestory.ahlamontada.net

مرحبا بالأعضاء الجدد والقدامى
ادارة المنتدى تتمنى لكم قضاء وقت سعيد

المواضيع الأخيرة

المواضيع الأخيرة

التبادل الاعلاني

التبادل الاعلاني


    من إستراتيجية للتعليم إلى إستراتيجية لأنفلونزا الخنازير

    شاطر
    avatar
    khaled
    Admin

    عدد المساهمات : 461
    نقاط : 881
    السٌّمعَة : 3
    تاريخ التسجيل : 09/08/2009
    العمر : 27
    الموقع : جديلة

    من إستراتيجية للتعليم إلى إستراتيجية لأنفلونزا الخنازير

    مُساهمة من طرف khaled في الأحد أكتوبر 25, 2009 12:11 am

    ا0د زكي البحيري ،أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر ، كلية التربية جامعة المنصورة

    نظرا للحالة التي عليها الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في مصر ، ونظرا للظروف السياسية الحساسة والقلقة دائما لهذا البلد بسبب وضعه الجيوبولوتيكي فإن من الضروري لبلدنا أن تسعى للتقدم ، وتتطلع للرقي خاصة أن العالم يتطور بسرعة كبيرة ، وجارنا ومنافسنا الأول ( إسرائيل ) تتقدم بسرعة صاروخية مخيفة ومقلقة . وبالطبع فإن المدخل الأول لتقدمنا هو تقدم التعليم لدينا ، ولذلك لزم الجهد الكبير لمعالجة مشاكل التعليم لدينا ، ووضع إستراتيجية لدفع العملية التعليمية للأمام بدرجة يمكنها أن تواكب التطور العالمي ، وبشكل يسمح باستخدام خريجي المراحل التعليمية في نواحي العمل والإنتاج ، وفي تطور العلم والبحث العلمي ، وفي منافسة الدول الناهضة والمتقدمة في التطور التكنولوجي الذي ينبني عليه الآن أي تقدم .
    وفي العام الحالي جاءتنا أنفلونزا الخنازير اللعينة ، وكان مجيئها إنقاذا للدكتور يسري الجمل وزير التربية والتعليم من حالة الهجوم الواسع على التردي الذي يعاني منه التعليم ما قبل الجامعي في مصر خاصة في مراحل التعليم الثانوي ، الذي امتنع معظم طلابه عن الحضور المدرسي تقريبا ، فما أن جاءت تلك الأنفلونزا حتى رمى الوزير خلف ظهره معظم ما يخص العملية التعليمية الحقيقية ، وتحول الوزير إلى المفكر الأول والطبيب الأوحد لمعالجة فيروس أنفلونزا الخنازير في المدارس ، وأصبح عمل وزارة التعليم وشغلها الشاغل إصدار فتوى لقفل فصل دراسي أو إغلاق مدرسة أو عزل طالب في منزله ، وفي هذه الدوامة سقطت العملية التعليمية ، بل وتغاضت المدارس عن غياب الطلاب ، ومما زاد الطين بله أن الوزارة شجعت التلاميذ على الغياب ، بدعوى عدم التكدس ، والخوف من العدوى عندما أعلنت أنه يمكن للطلاب الاعتماد بصورة كاملة في تعلمهم وتلقي دروسهم على الوسائل التكنولوجية بالاعتماد على بوابة المعرفة الخاصة بالوزارة على الشبكة الدولية للمعلومات ( النت ) حيث تطرح الوزارة شرحا لجميع المناهج التعليمية وحيث الدروس الافتراضية الحية للطلاب ، أو بالاعتماد على شرح جميع الدروس على القنوات التلفزيونية الخاصة بالتعليم أو حتى القنوات التلفزيونية العادية .والواقع أن الحالة التي عليها التعليم بالصورة التي اعتمدتها الوزارة ، وبالشكل الإعلامي والصحفي الدائر الآن ، وبأسلوب الوزارة للتربية عليه كثير من الملاحظات منها :
    أولا : إذا كانت العملية التعليمية في مصر تعاني من قصور قبل مجئ أنفلونزا الخنازير ،وتحتاج إلى إعادة النظر في وزارة التربية والتعليم بكاملها ، وفي نظم الإدارة المدرسية ، وفي المناهج الدراسية ، وفي مرتبات المعلمين ، وفي ملاحقة التطور التكنولوجي العالمي .........الخ ، فإنه بهذا الأسلوب الذي شغل المسئولين عن التعليم بفيرس أنفلونزا الخنازير ، قد أسقط تحت الأقدام أي إستراتيجية أو أي أمل في تطوير التعليم في بلادنا بسبب سياسة الوزارة غير القادرة على التخطيط لشئ أو فعل شئ لا قبل الأنفلونزا ولا بعدها.
    ثانيا : كان الأمل في وضع سياسات تؤدي – ضمن ما تؤدي – إلى رضا المدرسين عن مرتباتهم ، وبالتالي لإلغاء الدروس الخصوصية ذلك المرض العضال الذي هو أقوى من أي أنفلونزا ، فجاءت هذه الأنفلونزا لتقلب جميع الخطط والسياسات رأسا على عقب ، لأننا لم نحسن التعامل معها مع استمرار العملية التعليمية في نفس الوقت .
    ثالثا : إن النتيجة الطبيعية التي ستترتب على سياسة وزارة التعليم في عمل بوابة للمناهج المدرسية ، وبث الدروس على القنوات الفضائية هو أن التلاميذ الذين اعتادوا على التدريس المباشر عن طريق الدروس الخصوصية سوف يندفعون أكثر نحو هذه الدروس ، - ولن يرى بوابة المعرفة ولا القنوات التعليمية إلا النذر اليسير من الطلاب – أي أن الوزارة ساعدت على استشراء الدروس الخصوصية ، ومراكز التقوية أكثر مما كانت ، أي مزيد من تدهور التعليم وتدني مستوى الطلاب ، وهذا معناه فشل المدرسة في أداء دورها لأن الطالب لم يعد في حاجة إليها ، فبقى فقط أن يتم امتحان الطلاب بمراكز التقوية حتى تغلق المدارس المصرية .
    رابعا : أن الوزارة تقول أنها وفرت الدروس الافتراضية والعملية للطلاب ، والواقع أن كل ذلك يقع في إطار القول لا العمل ، أي الدروس النظرية لا التجربة العملية ، أي مزيد من الدراسات التلقينية النظرية ، وسوف تؤدي إلى مزيد من افتقاد الطلاب للواقع التطبيقي والحوار حول الناتج العملي والفكري ، وهو السبيل نحو أن يتكشف الطلاب قدراتهم وإبداعهم.
    خامسا : أن سياسة وزارة التعليم تكرس الاتجاهات الفردية ، وتعمق الأنانية ، وتمحي الاتجاه الجماعي ، والانتماء القومي ، لأنها تؤدي إلى اختلاف اتجاهات الطلاب ما بين مدارس حكومية وأخرى خاصة وثالثة أجنبية ، وما بين طلاب تحضر بالمدارس وأخرى تتغيب ، وما بين طلاب تعتمد على المدرسة ، وثانية تعتمد على القنوات التعليمية ، وثالثة تعتمد على الدروس الخصوصية ورابعة تعتمد على مراكز التقوية ( وكله على قد فلوسه وكله يغني على ليلاه ) .
    سادسا : في هذه الحالة ينتفي الحديث عن وجود تربية سليمة في المدارس ، وذلك لأن التربية لا تتأتى إلا في مدرسة منظمة وفصل دراسي منتظم ومدرس محترم وتتوفر لديه المعرفة المناسبة ، مدرس يقف أما تلاميذه يعلمهم ويحترمهم ويحاورهم ويحبهم فيحبونه ، يسألهم عن ظروفهم وأحوالهم ويشاركهم أفراحهم وأحزانهم ، ويشجعهم على التحصيل العلمي والمنافسة الشريفة ، ويبث في طلابه حب العلم وحب الوطن ، ويدعوهم للتحاب والتوحد وإنكار الذات والتواضع .......الخ .
    سابعا : أن المدرسين لن يخلصوا في تعليم أولادنا ، لأن مرتباتهم غير كافية ، لأنه ليس منطقيا – حسب متابعاتنا في مدارس متعددة – أن تكلف المدرس بأكثر من 35 حصة في الأسبوع ، وربما أكثر من8 حصص في اليوم ، والعمل لفترتين دراسيتين بدون مقابل وبدون وجبة غذاء لمن يظل بالمدرسة لأكثر من 8 ساعات ، لقد قال بعض المدرسين أمامي ( والله محنا مدرسين ولا حاجة ، إحنا موجود مجرد شحم ولحم ) .
    ثامنا : لقد انزلق رجال الصحافة في مصر في نقس منزلق رجال التعليم ووزارتهم ، فتحولوا من الحديث عن التعليم إلى الحديث عن أنفلونزا الخنازير ، ونسوا العملية التعليمية بكاملها ، فما عدنا قادرين على تطوير شئ في مجال التعليم ، وليس هكذا تتصرف البلدان ، إن للبلدان خطط لتطوير شئونها بما فيها التعليم ، لا تعوقها معوق ولا تقف في سبيلها سدود .
    تلك فقط بعض ملاحظاتنا على شئون التعليم في مدارسنا بمناسبة وباء أنفلونزا الخنازير حتى لا يضيع التعليم وتضيع مصر .........










    ا.د زكي البحيري ، أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر ، كلية التربية جامعة المنصورة

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين نوفمبر 20, 2017 5:29 pm