hestory.edu.net

اهلا
hestory.edu.net

hestory.ahlamontada.net

مرحبا بالأعضاء الجدد والقدامى
ادارة المنتدى تتمنى لكم قضاء وقت سعيد

المواضيع الأخيرة

المواضيع الأخيرة

التبادل الاعلاني

التبادل الاعلاني


    التفسير الاقتصادي للتاريخ

    شاطر
    avatar
    khaled
    Admin

    عدد المساهمات : 461
    نقاط : 881
    السٌّمعَة : 3
    تاريخ التسجيل : 09/08/2009
    العمر : 27
    الموقع : جديلة

    التفسير الاقتصادي للتاريخ

    مُساهمة من طرف khaled في الأربعاء يونيو 19, 2013 1:34 am

    جامعة القاهرة
    معهد البحوث والدراسات الأفريقية
    قسم التاريخ













    تقرير بعنوان
    التفسير الاقتصادي للتاريخ





    اسم الطالب : خالد أحمد إبراهيم الشورى
    اسم المادة : تطور الفكر التاريخي
    التخصص : الدبلومة الخاصة – قسم التاريخ







                                                                                          إشراف

                                                                                 أ.د / أحمد عبد الدايم

    المقدمة

           بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد ، فسيظل التاريخ بحرا واسعا يمخر فيه الباحثون بسفنهم محاولين التنقل بين شطئانه وآملين في الحصول على أصدافه ولا ئلائه .

            وسيظل الباحثون في علم التاريخ مختلفين عن بعضهم البعض في تناولهم للمادة التاريخية طالما أن لكل منهم قدرات مختلفة ترجع للفروق الفردية بين الباحثين أنفسهم ، فنجد الباحث الإخباري أو الواصف وهو من يذكر الحدث كما هو دون تفسير أو تعليل وهو وإن حصل الدرجات العلمية الكبرى فسيصبح من الصعب عليه أن يتحول لمؤرخ يشار إليه بالبنان ، وسنجد من يموج بنا بين أمواج كتاباته بين التفسير حينا والتحليل حينا والتركيب حينا آخر .

    والمتناول لعلم التاريخ سيجد فروقا واسعة بين المؤرخين عبر العصور منذ القدم في عهد الحضارات القديمة ثم نلاحظ تطورا كبيرا في ظل وجود الحضارة الاسلامية في العصور الوسطى وصولا إلى النقلة الفكرية في العصر الحديث والمعاصر .

    وسيظل التاريخ بالنسبة للإنسان قسمان قسم للذات (الفرد)، وقسم للآخر (الجماعة) وفي كلاهما تداخل بين الذات والآخر، فلا تاريخ للذات بمعزل عن الآخر، ولا تاريخ للآخر بمعزل عن للذات. حيث يقوم كلاهما على بعضه البعض، وبالتالي لا غنى لأحدهما عن الآخر، في بناء التاريخ. فما كان للذات هو جزء من مكون الآخر.. وما كان للآخر هو مجموع مكون الذوات. من سمات الحياة البشرية في سهولتها وفي تعقدها وفي بدائيتها وفي تقدمها تكوين الجماعات المختلفة للسيطرة على البيئة التي يعيش فيها الإنسان نظرا لطاقاته وإمكانياته المحدودة, فالإنسان منذ القدم يعيش مع الجماعة لأنه لا يحب أن يعيش منعزلا عن الناس, فهي وسيلة مهمة لسعي الفرد نحو أهدافه, وكذلك مهمة لتسيير الجماعة نحو تحقيق أهدافها في الحياة.
    وعندما نتصفح التاريخ نجد أن لا وحدة للإنسان ككائن يقوم بعملية المجتمع لوحدة، بل أن المجتمع كائن حي والفرد خليه فيه.

    وبالتالي عند دراسة التاريخ للأمم لا نغيب دور الأفراد وأهميتهم، وعندما نتحدث عن الأفراد في التاريخ لا نتحدث عنهم بمعزل عن الجماعة التي شكلتهم في بعدهم الثقافي والاجتماعي والسياسي..الخ. لان هذا إجحاف في رصد الحقيقة، وهو بالتالي إما مصادرة لخبرة للذات، أو تقزيم لمفعول الجماعة.. ولهذا كثيرا من الناس ما يجعل التاريخ يسكنه، فلا يخرج من إساره، ويعيش به الواقع.. فيلعق التاريخ حتى يتحوصل في حلقة فلا يأكل ولا يشرب إلا بطعمه.. وهذا ليس ما يرمي اليه التاريخ.. فالتاريخ يجب أن يتحول على مستوى الذات لخبرات إذا كانت ايجابيه فهي نبراس وهداية للحاضر، وان كانت سلبيه فهي تجارب يستفاد لتجنبها.
    إن التاريخ أحد العلوم الإنسانية، الذي يهتم بتوثيق حياة الشعوب، من ديانة وفكر وعلم وحضارة، وهو بذلك يعتبر العلم الوحيد الذي يختص بتوثيق بقية العلوم الإنسانية والعلمية وغيرها..وبالتالي عندما نتناول تاريخ عصر من العصور، فإننا نتناوله من جميع جوانبه، وعلى جميع الصعد والمجالات التي تغطي تاريخ أي أمة نفسيا وسياسيا واقتصاديا واجتماعيا وأدبيا وحضاريا…

































    أولا :المادية التاريخية في الفكر المادي: النشأة

    ينقل لنا التاريخ الفلسفي منذ الحضارات الموغلة في القدم، الأصول الأولية للفكر المادي، حيث ترجع الجذور الأولى للمادية التاريخية الديالكتيكية إلى أفكار الفلاسفة اليونانيين الأوائل الذين اعتبروا المادة أصل الطبيعة والحياة. ولذا تعتبر الفلسفة المادية الديالكتيكية من المكونات الأساسية للنظرية الماركسية التي شيد عليها الفيلسوف الألماني كارل ماركس تفسيره للتاريخ.

    كما اعتمدت النظرية الماركسية في تفسير التاريخ على منهج هيغل القائم على الجدل، مع تغيير جوهري في المضمون، فقد اعتبر كل من كارل ماركس وانجلز جدل هيغل واقفا على رأسه بدلا من قدميه لنزعته المثالية ,وقد البسا هذا الجدل ثوبا ماديا صرفا ثم طبقاه على الظواهر الإنسانية والطبيعية، قال كارل ماركس في رسالته الموجهة إلى كوجلمان “إن قوانين الجدل الصحيحة موجودة فعلا عند هيغل لكنها في صورة مثالية، ولابد أن ننزع عنها هذه الصورة .
    فالجذور الأولى للمادية التاريخية يعود إلى أن حركة التاريخ ليست سوى انعكاس حركة الواقع وبذلك تكون الماركسية قد عبرت جسر الهيغيلية وفلسفتها في المعرفة وتفسير التاريخ، إذ أعلنت أن صراع المتناقضات لا يحصل في عالم الأفكار كما ادعى هيغل وإنما في عالم أحوال الناس الواقعي بواسطة ما يحصل في الكيان الاقتصادي للمجتمع..فالماركسية أخذت الديالكتيك أو الجدل الهيغيلي (تطور الفكر من قضية إلى نقيضها إلى قضية تركيبية من النقيضين لكنها مخالفة لهما) ونقلته من مجال الفكر إلى مجال المادة ,التي أضحت الأساس، قال انجلز إن العالم المادي الذي نحن ندركه بحواسنا والذي نحن جزء منه هو الحقيقة الوحيدة، وليس المادة من إنتاج العقل بل إن العقل ما هو إلا أسمى إنتاج للمادة”1

    وتعتبر المادية التاريخية مذهب فلسفي يعنى بدراسة الظواهر الاجتماعية والإنسانية في ضوء مبادئ التحليل الماركسي بصورة عامة، ومبادئ المادية الجدلية المعنية بظواهر الكون والطبيعة بصورة خاصة، فهي تستمد من المادية الجدلية مبادئها في تحليل الظواهر والوقائع الاجتماعية، إذ تعتمد اعتماداً أساسياً على المقولات الثلاث الأساسية المتمثلة بأن عمليات التراكم الكمية تؤدي إلى تغيرات كيفية، وأن التناقض
    بين مكونات الأشياء يعد الأساس في حركتها- وما من شيء في الطبيعة والحياة الاجتماعية إلا ويحمل في مكوناته قدراً من التناقض ينتج صراعاً مستمراً بينها- وأن الصراع بين المكونات يؤدي باستمرار إلى ما يعرف بنفي النفي، فكل مرحلة من مراحل التطور تنفي بالضرورة المراحل السابقة، ولا يمكن أن تتعايش المراحل مع بعضها إلا لفترات مؤقتة توصف بالتناقض، ولا يمكن أن يكون بينها أي وفاق أو استقرار “.2
    1  - خالد فؤاد طحطح “فلسفة التاريخ عند كارل ماركس” منتديات مدائن، 2009م.

    2 - جوزيف ستالين، المادية التاريخية و الديالكتيكية” ، الموسوعة العربية ب-ت:ص22

    ثانيا : المادية التاريخية في الفكر المادي: التفسير

    يعود الفكر المادي التاريخي إلى فلسفة كارل ماركس التي أسس عليها حتمياتة المعروفة في التغيير السياسي والاجتماعي والاقتصادي” .1

    وكارل ماركس يعتبر أن التاريخ تحكمه قوانين يدركها العقل الإنساني وإن القوانين حتمية يعنى تفرض نفسها لأنها ناتجة عن حركة التاريخ نفسه.. وإذا فهم الإنسان القوانين بإمكانه انه يقرر صورة مستقبل الجماعة الإنسانية” .2

    وقد دأب الماركسيون، على القول بأن المادية التاريخية، هي الطريقة العلمية الوحيدة لإدراك الواقع الموضوعي، التي قفزت بالتاريخ إلى مصاف العلوم البشرية الأخرى.3

    إن ماركس يعتبر إن التاريخ هو تاريخ الصراع الطبقي الذي يعتبره المحرك الأساسي للتاريخ.. إن ما يسميه البناء الفوقي الذي هو الأنظمة السياسية، القيم الاجتماعية والأديان، هي انعكاس للواقع الطبقي والمادي المعاش..وان هذا ينسجم مع النزعة المادية لتفسير التاريخ المتناقض مع النزعة المثالية لتفسير الأخير..قام ماركس بقلب ديالكتيك هيغل رأسا على عقب.

    وتعتبر المادية أن تاريخ المجتمع منذ أن وجد حتى الآن هو صراع طبقات، كانت
    تقف موقف المعارضة الدائمة لبعضها البعض وتقوم بحرب لا انقطاع لها” .4

    فتاريخ كل ما يوجد على الأرض حتى الآن- من مجتمعات-إنما هو تاريخ كفاحات طبقية، ووسائل الإنتاج هي الحكم الفصل الحقيقي الذي كان يقرر مصير هذه المجتمعات، فالإنتاج وما يصحبه من تبادل المجتمعات هو أساس كل نظام اجتماعي واقتصادي، وفي كل مجتمع ظهر في التاريخ نجد أن توزيع المنتجات وما يلزمه من تقسيم المجتمع إلى طبقات، يعينه الإنتاج وطريقة وكيفية تبادله، فحسب هذه النظرية نرى أن الأسباب النهائية لكافة التغيرات الاجتماعية والثورات السياسية والاقتصادية يجب البحث عنها في التغيرات التي تطرأ على أسلوب الإنتاج والتبادل”.5

    فالمادية التاريخية إذن تجعل أسلوب إنتاج الحاجات المادية أساسا للتطور، وتجعل صراع الطبقات سبيل هذا التطور، فالمجتمع البشري مجتمع متطور، والعامل
    _____________________________________________
    1- محمد البهي ” تهافت الفكر المادي التاريخي بين النظرية والتطبيق” الطبعة الثالثة، 1975، القاهرة، ص12
    2 - -حسين مؤنس ” التاريخ والمؤرخون، فلسفة التاريخ” عالم الفكر، المجلد 5، الكويت 1974 ص 32
    3 - هاني حجاج ” نظرية المادية التاريخيّة” المعهد العربي للبحوث والدراسات الإستراتيجية،ص12
    4- عماد الدين خليل ” التفسير الإسلامي للتاريخ ” الطبعة الثانية، لبنان، ص45.
    5- محمد فتحي عثمان “التاريخ الإسلامي والمذهب المادي في التفسير” ب-ت:ص 17 ص18
    المسير المحتم لهذا التطور هو التغيير الذي يحدث في وسائل الإنتاج, والذي يعين نوع العلاقات الاقتصادية في كل مرحلة من المراحل، وهذه العلاقات الاقتصادية تحتم بدورها نوعا من الأوضاع الاجتماعية والعقائد الدينية والمذاهب الأخلاقية .1

    المادية التاريخية، بوصفها القاعدة المباشرة للمذهب، والهيكل المنظم لقوانين الاقتصاد والتاريخ، التي تملي-في زعم الماركسية- على المجتمع مذهبها الاقتصادي، وتصنع له نظامه في الحياة طبقاً، لمرحلته التاريخية وشروطه المادية.

    والمادية التاريخية كانت هي المرجع الأعلى في تحديد المذهب الاقتصادي، والنظام الاجتماعي، لكل مرحلة تاريخية من حياة الإنسان..وأصبح من الضروري أن يدرس كل مذهب اقتصادي واجتماعي، من خلال قوانينها، وفي ضوئها.
    ولأجل هذا يقرر انجلز-على أساس المادية التاريخية- “إن الظروف التي ينتج البشر تحت ظلها،تختلف بين قطر و آخر. وتختلف في القطر الواحد من جيل لآخر..لذا فليس من الممكن أن يكـون للأقطار كافة، وللأدوار التاريخية جمعاء، اقتصاد سياسي واحد”.2

    نظريات العامل الواحد:

    لقد ظهرت نظريات عديدة تفسر التاريخ عبر العامل الواحد وقامت وانطلقت من
    هذا الأساس..وليس فقط المادية التاريخية هي النظرية الوحيدة التي جنحت إلى تفسير التاريخ عبر العامل الواحد، وبالتالي فان منطق التفسير للتاريخ بعامل واحد في المادية التاريخية ليس فريداً من نوعه، بل جنح الكثير من العلماء والمفكرين، إلى تفسير المجتمع والتاريخ بعامل واحد، من العوامل المؤثرة في دنيا الإنسان، إذ يعتبرونه المفتاح السحري الذي يفتح مغاليق الأسرار، ويمتلك الموقف الرئيسي في عمليات التاريخ.. وهم بالتالي يفسرون العوامل الأخرى على أنها مؤثرات ثانوية، تتبع العامل الرئيسي في وجودها وتطورها، وفي تقلباتها، وكذلك استمرارها.
    ومن الاتجاهات التي قالت بان القوة المحركة للتاريخ هي عامل واحد:
    تفسير التاريخ بعامل الجنس (النوع): فالجنس عندهم سبب أعلى في المضمار الاجتماعي فهو يؤكد أن الحضارات البشرية، والمدنيات الاجتماعية، تختلف بمقدار الثروة المذخورة في صميم الجنس، وما ينطوي عليه من قوى الدفع والتحريك، وطاقات الإبداع والبناء



    1- حرفوش مدني “المدرسة المادية لماركس” نظرية التفسير الاقتصادى للتاريخ” نشر في تاريخ 21 يناير 2009 م ص13
    2 - فريدريك أنجلز ” أصل العائلة و الملكية الخاصة و الدولة” ” الناشر: الموسوعة العربية ص 22




    ثالثا : التفسير الاقتصادي للتاريخ.

    حين نتناول الماركسية على الصعيد الاقتصادي، لا يمكننا أن نفصل بين وجهها المذهبي، المتمثل في الاشتراكية والشيوعية الماركسية، ووجهها المتمثل في المادية التاريخية، أو المفهوم المادي للتاريخ، الذي زعمت الماركسية أنها حددت فيه القوانين العلمية العامة، المسيطرة على التاريخ البشري واكتشفت في تلك القوانين النظام المحتوم لكل مرحلة تاريخية من حياة الإنسان، وحقائقها الاقتصادية المتطورة على مر الزمن.

    وينطبق الأمر على الظواهر الاجتماعية والتاريخ الإنساني، فيأخذ مفهوم التشكيلة الاقتصادية الاجتماعية أهمية كبيرة في دراسة المجتمع والتغير الاجتماعي، وينظر إليها على أنها بمنزلة النظام الذي يحدد في كل مرحلة تاريخية معطاة خصائص المجتمع وأبعاده وطبيعة المشكلات التي يعانيها الناس في ذلك الحين، إضافة إلى أنه يحدد أيضاً أنماط السلوك الإنساني وأشكال الفعل التي يمارسها الأفراد في كل
    مرحلة تاريخية.

    إن التشكيلة الاجتماعية الاقتصادية التي تعدّ الأساس الذي تبني عليه المادية
    التاريخية تحليلاتها للمجتمع تتكون على الدوام من بناءين أساسيين هما البناء
    التحتي، ويتكون من قوى الإنتاج وعلاقات الإنتاج، وفيه يكمن سر التطور الإنساني للمجتمعات كافة، حيث توصف قوى الإنتاج بقابليتها للتطور المستمر، في حين تقع علاقات الإنتاج في تناقض مستمر مع قوى الإنتاج إلى أن تأخذ علاقات الإنتاج أنماطاً جديدة تتوافق فيها مع قوى الإنتاج، فتدخل التشكيلة الاقتصادية الاجتماعية في مرحلة جديدة من مراحل التطور، لكن مجمل البناء التحتي يدخل أيضاً في تناقض مع البناء الفوقي الذي يتكون من المؤسسات والنظم والمعايير والأخلاق والقيم والثقافة وغيرها من مكونات البناء الفوقي، وسرعان ما تجد مكونات البناء الفوقي نفسها مرة أخرى أسيرة للتغيرات في البناء التحتي ومدعوة لأن تأخذ أنماطاً جديدة تتوافق مع مرحلة التطور الجديدة.1


    وان ماركس يقيم نظريته التاريخيه وتفسيره للتطور التاريخي بناء على العامل الاقتصادي.

    ووفق هذا المنطلق يرى الإنسان من زاوية اقتصادية منطقها الآلية التي لا إرادة له فيها، وهو في الأساس نتاجاً أنتجته وسائل الإعلام وفكره بلون المادة المحيطة به،

    1- جوزيف ستالين: المادية التاريخية و الديالكتيكية” الناشر: الموسوعة العربية ص67
    وهذا حرمان تام لمكانة الإنسان الحقيقة.. ويقول “إن الأحوال الاقتصادية لأي جماعه إنسانيه هي التي تحدد صورة نظامها و كل مظاهر حضارتها، وإذا عزنا نفهم نظام أي مجتمع ونظامه السياسي أو حتى طبيعة ديانته وفنه وفكره فلازم نفهم الأول نظامه الاقتصادي.. والنظام الاقتصادي من جهته هو الإنتاج ونوعه وأساليبه وطريق استعمال ثروته أو توزيعها.. لإنتاج سواء كان يدوى بدائي أو آلي متطور يتطور باستمرار من ناحية أدواته وصورته وطريقة توزيعه.1

    ويرى ماركس إن العامل الرئيسي يقرر مصير أي أمه هو الإنتاج والثروة..والعامل الاقتصادي الاجتماعي يحرك التاريخ..والتطور مستمر وحتمي مهما كان بطيء، وينتج عنه تطور المجتمع، وكل مؤسساته وقوانينه وأفكاره وعقائده وأدبه وفنونه، وكل المظهر الخارجي العلوي للمجتمع”.2

    ولقد دأب على ذلك المؤرخون الماركسيون الذين يعتمدون في تفسيراتهم على

    العامل الواحد “فالوضع الاقتصادي لشعب ما هو الذي يحدد بدوره وضعه السياسي”
    بمعنى أن الاقتصاد السياسي الأكثر إنتاجية في وقت معين ينتصر على الأنماط الأخرى لتنظيم الإنتاج, وهذا التفوق التقني أو الإنتاجي يتغير عبر الزمن، فالمادية التاريخية إذن تقرر أن أسلوب إنتاج الحاجات المادية كالغذاء والمسكن وأدوات الإنتاج هي القوة الأساسية التي تحدد شكل المجتمع، وتقرر تطوره من نظام إلى آخر، ويقصد بأسلوب الإنتاج جماع القوى المنتجة وهي أدوات الإنتاج –من يشتغلون عليها بخبراتهم –والعلاقات الإنتاجية أي علاقة الناس فيما بينهم أثناء سير الإنتاج .

    وتعتبر المادية التاريخية أن العامل الاقتصادي وراء كل ما هو متعلق بحياة الإنسان ومن هنا يعلل ماركس ظهور الأديان نتيجة لحاله عدم توازن طبقات المجتمع فراحت الطبقة الحاكمة إلى اختراع الأديان لتقنع الطبقة الكادحة بالحالة التي تعيشها وتعطيهم الأمل والحافز للعمل وهكذا وجد الفقراء من الناس الدين ملاذا يفرغون فيه حاله البؤس الاجتماعي الذي يعيشونه ويصف كارل ماركس الدين بأنه (زفره كائن مثقل بالألم وفكر عالم لم يبق فيه فكر وروح عالم لم تبق فيه روح إنه أفيون الشعوب.3

    فالماركسية تعتقد أن الوضع الاقتصادي لكل مجتمع، هو الذي يحدد أوضاعه الاجتماعية، والسياسية، والدينية، والفكرية، وما إليها من ظواهر الوجود الاجتماعي. والوضع الاقتصادي بدوره له سببه الخاص به، ككل شيء في هذه الدنيا.. وهذا السبب-هو السبب الرئيسي لمجموع التطور الاجتماعي، وبالتالي لكل حركة تاريخية في حياة الإنسان-هو وضع القوة المنتجة ووسائل الإنتاج. فوسائل الإنتاج هي القوة الكبرى، التي تصنع تاريخ الناس وتطورهم وتنظمهم.
    __________________________________________________
    1- حسين مؤنس ، مرجع سابق ص 33
    2 - الموسوعة الثقافية، مؤسسة فرانكلين للطباعة والنشر، القاهرة- نيويورك1972م ص 19
    3- كارل ماركس ” رأس المال –نقد الاقتصاد السياسي ” ترجمة محمد عتياني، الجزء الأول ، بيروت، ص22

    وتعتبر المادية التاريخية أن تاريخ المجتمع منذ أن وجد حتى الآن هو صراع طبقات كانت تقف موقف لمعارضة الدائمة لبعضها وتقوم بحرب لا انقطاع لها ,فتاريخ كل ما يوجد على الأرض حتى الآن –من مجتمعات –إنما هو تاريخ كفاحات طبقية ووسائل الإنتاج هي الحكم الفصل الحقيقي الذي كان يقرر مصير هذه المجتمعات، فالإنتاج وما يصحبه من تبادل المجتمعات هو أساس كل نظام اجتماعي وفي كل مجتمع ظهر في التاريخ نجد أن توزيع المنتجات وما يلزمه من تقسيم المجتمع إلى طبقات يعينه الإنتاج وطريقة وكيفية تبادله فحسب هذه النظرية نرى أن الأسباب النهائية لكافة التغيرات الاجتماعية والثورات السياسية يجب البحث عنها في التغيرات التي تطرأ على أسلوب الإنتاج والتبادل.

    فالمادية التاريخية إذن تجعل أسلوب إنتاج الحاجات المادية أساسا للتطور وتجعل صراع الطبقات سبيل هذا التطور ,فالمجتمع البشري مجتمع متطور، والعامل المسير المحتم لهذا التطور هو التغيير الذي يحدث في وسائل الإنتاج، والذي يعين نوع العلاقات الاقتصادية في كل مرحلة من المراحل، وهذه العلاقات الاقتصادية تحتم بدورها نوعا من الأوضاع الاجتماعية والعقائد الدينية والمذاهب الأخلاقية.
    وبتطبيق هذا الأسلوب في البحث نرى أن التاريخ عند الماركسيين قد مر بعدة تطورات ومراحل ابتدءا من الشيوعية البدائية الجماعية إلى نظام الطبقات متمثلا في انقسام المجتمع إلى سادة وعبيد في العصور القديمة، والى سادة إقطاعيين وأقنان في العصر الإقطاعي، ورأسماليين وعمال أجراء في العصر الحديث، وإن هذا التطور يتجه بفعل القوانين التي تتحكم فيه إلى نظام جديد تزول فيه المصالح الاقتصادية المتضاربة..فالعالم كله عند كارل ماركس قد مر بمراحل أربعة، ومازالت أمامه أخرى.















    نقد النظرية:

    - استبعاد العامل الديني في التفسير المادي للتاريخ..فالتفكير المادي لا يؤمن إلا بالمحسوس، ويستبعد الغيبيات من مجال بحثه، ولا يسلم أصلا بوجودها” ،  يقول انجلز” إن العالم المادي الذي ندركه بحواسنا والذي نحن جزء منه هو الحقيقة الوحيدة”.1

    فالماركسية تنكر الغيبيات وتنكر الحياة الأخرى ولا تقر بوجود الله لا كخالق، فما الدين والإيمان إلا وهما شكل على مر التاريخ وسيلة تبنتها أقلية الناس لاستغلال الأكثرية، فالدين يثني انتباه الأكثرية عن هدفها ويبعدها عن مشاكل الحياة وعن

    المصير الحالي.. فالإلحاد جزء طبيعي من هذه الفلسفة، وهو لا ينفصل عنها البته.
    - الحتمية التاريخية.. يؤخذ على أفكار المدرسة المادة التاريخيه تناولتها قضايا
    التاريخ، بمنطق مثل الحتمية التاريخية، والتطور التاريخي الحتمي، وفق الصراع الطبقي، مما يجعلها بعيدة عن العلمية حيث أهملت أسس البحث العلمي التجريبي.

    فسير التاريخ بالعامل الواحد.. أن تاريخ الإنسان تكونه عوامل كثيرة، ليس الاقتصاد إلا عاملا واحدا منها،فهناك أشياء كثيرة غير العامل الاقتصادي, فالإنسان لا يقصر حياته على أن يحبو على بطنه, فهناك أشياء تحفز الإنسان للعمل والتي
    هي غير الاقتصاد بتاتا”.2

    -تجاهل التأثيرات الروحية في الحياة.. لقد بالغت الماركسية في إعطاء الاقتصاد
    الدور المسيطر في حركة التاريخ وتجاهلت التأثيرات الروحية الكبرى في الجانب
    الاجتماعي، وبالأخص إذا كانت الأيديولوجيات الدينية هي المحرض الأول.
    - أنها تعتبر الإنتاج وحده هو الذي يحدد شكل العلاقات بين الأفراد.. وان قوانين الصراع الطبقي ونمو التشكيلات الاجتماعية والاقتصادية هي فقط القوانين الحقيقية التي تحكم مسيرة التاريخ فجميع الدوافع الأخرى في حركة التاريخ تدعمها الأحوال المادية.

    -اختاروا بضع مراحل وأحداث من التاريخ هي التي وجدوا فيها مصداق كلامهم، وأهملوا الباقي، حيث ركزوا على التاريخ الأوربي واحداثه، واغفلوا دراسة تاريخ العالم كله.


    1 - عبد المنعم خفاجي “الإسلام والحضارة الإنسانية ” 1982، لبنان، ص91
    2 – سليمان الخطيب ، فلسفة الحضارة عند مالك بن نبي” ” ب-ت. ص 98


    - لقد حاول كارل ماركس أن يصوغ القوانين الاجتماعية على غرار القوانين الطبيعية، وذلك لكي يبرهن بطريقة ما على أن أسلوب الإنتاج في الحياة المادية هو الذي يعين الطابع العام لطرق الحياة الاجتماعية والسياسية والروحية، وعلى هذا الأساس فان التاريخ الإنساني هو تاريخ الصراع الناشب بين الطبقات الاجتماعية، وان الحالة الاقتصادية هي التي تحدد بصفة قاطعة النظم الأخلاقية والدينية والاجتماعية والسياسية” .1

    -وأما إذا فشلت المادية التاريخية في أداء مهمتها العلمية المزعومة، وثبت لدى التحليل أنها لا تعبّر عن القوانين الصارمة الأبدية، للمجتمعات البشرية، فمن الطبيعي عندئذ أن تنهار الماركسية المذهبية، المرتكزة عليها.
    -العامل الاقتصادي هو أحد العوامل المؤثرة في حياة الإنسان، ولكن حصره في نطاق البحث عن الطعام والشراب خرافة لا تستند إلى دليل علمي، وأن السبب في تغيير النظام لا يعود لأدوات الإنتاج، لأن دولاً كثيرة تملك أدوات إنتاج متماثلة
    وأنظمتها مختلفة.

    -أن أسلوب التعميم الذي سلكه ماركس في تفسيره المادي للتاريخ مخالف للمنهج العلمي، لأنه لا يجوز للباحث التاريخي أن يجعل دراسته قاصرة على حياة أمة من الأمم في فترة من الفترات، ثم يعمم النتيجة التي توصل إليها على جميع الأمم، وأن القول بأن التاريخ البشري أصبح بكامله منذ ظهور الملكية الخاصة مسرحاً للصراع الطبقي باطل

    -إن خطأ القول بحتمية العامل الاقتصادي من ابرز أخطاء الماركسية القول بالجبرية الاقتصادية التي لا اختيار للإنسان أمامها ولا انفكاك من تأثيرها فشعور الناس ليس هو الذي يعين وجوده وإنما وجودهم هو الذي يعين مشاعرهم . ومما لا شك فيه أن الاقتصاد له أهميه بالغه كمقوم من مقومات الحياة الإنسانية ونحن لا ننكر ذلك وإنما الذي ننكره هو القول بحتمية العامل الاقتصادي وجعله العامل الوحيد المؤثر في تشكيل المجتمع .

    - ترى أن الصراع الطبقي، وليس الحتمية الاقتصادية، هو محرك التاريخ. فالتعارض بين قوى وعلاقات الإنتاج الذي ينشأ داخل نمط إنتاجي معين لا يؤدي بشكل آلي وميكانيكي إلى تقويض هذا النمط واستبداله بنمط جديد قادر على تطوير قوى الإنتاج. لا بد من أن تكون هناك قوة اجتماعية (طبقة) جديدة وحيوية مستعدة لخوض صراع من أجل الاستيلاء على السلطة.. 2
    ______________________________________________
    1- خالد فؤاد طحطح ، مرجع سابق ، ص 11
    2 - http://drabbass.wordpress.com/2012/10/06/%D8%A7%D9%/

    - إن الضلالات الكبيرة التي تدفق بها على الإنسانية سبيل الحضارة الجديدة , من منابعها الفكرية المهمة , هي تلك الفلسفات للتاريخ التي كان أول من قال بها هيجل,
    والتي بني على مقدماتها كارل ماركس تفسيره المادي للتاريخ فيما بعد .
    -أن الحضارة بجملتها في كل عصر من عصور التاريخ وحدة وأن كل ما يوجد في عصر من العصور من الأخلاق والقوانين والدين والعلم والفلسفة والفن والعلائق الدولية, إنما هي في حقيقة الأمر مظاهر مختلفة للطبيعة الاجتماعية أو الروح الكلية لذلك الزمان .


    - الفهم الخاطيء للمدنية.. إن أي مدنية من مدنيات الإنسان عندما تدرك وتبلغ ذروة كمالها , فإن مجموعة جديدة من الميول والنظريات والتصورات تبرز إلى الوجود من داخل نفس تلك المدنية وتشرع في محاربة الأفكار والنظريات القديمة إلى أن تخرج إلى حيز الوجود مدنية جديدة يبقى فيها كل ما في المدنية القديمة من العناصر الصالحة وتحل مكان العناصر غير الصالح عناصر ثمينة من الأفكار والميول والنظريات الجديدة , وهكذا فإن مختلف المدنيات التي مازالت ولا تزال تظهر إلى الوجود تكون أصلح وأفضل من سابقاتها لأنها تحوز في نفسها كل ما في هذه المدنيات السابقة من العناصر الصالحة , ومع هذا تضيف إلى هذه العناصر عناصر ثمينة أخرى من الأفكار والنظريات الجديدة .
    - -ومن أخطائه دراسته لتاريخ الحضارة الإنسانية، من حيث أنه لا يراها مبنية إلا على أيدي أولئك الذين كانت إنسانيتهم تابعة لحيوانيتهم, ومع انه لو كان نظر بعين حرة, لوجد أن كل ما هو ثمين وصالح وجدير بالتقدير والاحترام من عناصر المدنية الإنسانية, إنما هو منحة من أولئك الذين جعلوا حيوانيتهم تابعة لإنسانيتهم وأثروا بشخصيتهم القوية في أغلبية ساحقة من أفراد البشر المتصفين بالصفات الحيوانية فأدخلوا في حياتهم مبادئ دائمة للحضارة والأخلاق والروحانية والعدل والإنصاف.



    يختصر بذلك تاريخ البشرية الذي يمتد ملايين السنين في الحقبة التي ساد فيها الإقطاع، ويحسب أن البشرية كانت تتطور نحو الأسوأ دائما، مع إن تاريخ
    البشرية كان يتأرجح بين الصلاح والفساد، يطرأ الفساد فيأتي الأنبياء فيعودوا بالبشرية لطور الصلاح بعد تطهيرها من المعاندين، ثم يموت النبي فينسى الناس رسالته مع مرور الوقت، وهكذا تتكرر التجارب” .1

    1 - http://drabbass.wordpress.com/2012/10/06

    المراجع

    1  - خالد فؤاد طحطح “فلسفة التاريخ عند كارل ماركس” منتديات مدائن، 2009م.

    2 - جوزيف ستالين، المادية التاريخية و الديالكتيكية” ، الموسوعة العربية ب-ت:

    3 - محمد البهي ” تهافت الفكر المادي التاريخي بين النظرية والتطبيق” الطبعة الثالثة، 1975، القاهرة،

    4 - -حسين مؤنس ” التاريخ والمؤرخون، فلسفة التاريخ” عالم الفكر، المجلد 5، الكويت 1974



    5 - هاني حجاج ” نظرية المادية التاريخيّة” المعهد العربي للبحوث والدراسات الإستراتيجية،

    6- عماد الدين خليل ” التفسير الإسلامي للتاريخ ” الطبعة الثانية، لبنان،


    7- محمد فتحي عثمان “التاريخ الإسلامي والمذهب المادي في التفسير”

    8- حرفوش مدني “المدرسة المادية لماركس” نظرية التفسير الاقتصادى للتاريخ” نشر في تاريخ 21 يناير 2009 م

    9 - فريدريك أنجلز ” أصل العائلة و الملكية الخاصة و الدولة” ” الناشر: الموسوعة العربية

    10- كارل ماركس ” رأس المال –نقد الاقتصاد السياسي ” ترجمة محمد عتياني، الجزء الأول ، بيروت

    11 - الموسوعة الثقافية، مؤسسة فرانكلين للطباعة والنشر، القاهرة- نيويورك1972م

    12 - عبد المنعم خفاجي “الإسلام والحضارة الإنسانية ” 1982، لبنان
    12 – سليمان الخطيب ، فلسفة الحضارة عند مالك بن نبي” ” ب-ت.

    المواقع الالكترونية

    1 - http://drabbass.wordpress.com/2012/10/06

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين نوفمبر 20, 2017 5:09 pm