hestory.edu.net

اهلا
hestory.edu.net

hestory.ahlamontada.net

مرحبا بالأعضاء الجدد والقدامى
ادارة المنتدى تتمنى لكم قضاء وقت سعيد

المواضيع الأخيرة

المواضيع الأخيرة

التبادل الاعلاني

التبادل الاعلاني


    العلاقات المصرية السودانية في عهد محمد علي وخلفاؤه

    شاطر
    avatar
    khaled
    Admin

    عدد المساهمات : 461
    نقاط : 881
    السٌّمعَة : 3
    تاريخ التسجيل : 09/08/2009
    العمر : 27
    الموقع : جديلة

    العلاقات المصرية السودانية في عهد محمد علي وخلفاؤه

    مُساهمة من طرف khaled في الجمعة يناير 17, 2014 10:28 am

    جامعة القاهرة
    معهد البحوث والدراسات الأفريقية
    قسم التاريخ

















    العلاقات المصرية السودانية في عهد محمد علي وخلفاؤه
    ( 1820 – 1951 )









    الاسم : خالد احمد إبراهيم الشورى




    المقدمة :
    بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد ، مما لاشك فيه أن موضوع العلاقات بين مصر والسودان موضوع ثري بمعلوماته غني بأحداثه مثمر في نتائجه ، فالعلاقات بين مصر والسودان قديمة ومتشعبة منذ القدم ترفع بظلالها منذ آلاف السنين وما زالت إلى اليوم يتوثق عراها ويشتد عودها وهي وإن وهنت في فترة من الفترات إلا أن جذورها الممتدة في أرض التاريخ تسرع بالقضاء على هذا الوهن سريعا فمقومات العلاقة بين الدولتين أسس راسخة وقوية تجبر الدولتين دائما على الحفاظ على تلك العلاقة مهما طال الزمان .
    فالدين الإسلامي ودور الأزهر و نهر النيل الذي هو نهر تاريخي ( كما وصفه الدكتور رأفت عبد الحميد )  أحد أهم مقومات العلاقة بين البلدين .
    وفي هذا المقال التاريخي سوف نتناول بالحديث العلاقات المصرية السودانية في جزء هام من تاريخنا الحديث والمعاصر وتحديدا في الفترة من عام 1820 والتي بدأ فيها محمد علي بالاهتمام بضم السودان للأراضي المصرية تحت راية الخلافة العثمانية وحتى عام 1951 وهو العام الذي لغى فيه النحاس باشا معاهدة عام 1936.
    وسوف نقسم هذا المقال التاريخي لأربع مراحل زمنية هي
    1- منذ عام 1820 وحتى عام 1863
    2- منذ عام 1863 وحتى عام 1879  
    3- منذ عام 1880 وحتى عام 1899
    4- منذ عام 1900 وحتى عام 1951



















    أولا – العلاقات المصرية السودانية من 1819 وحتى 1863
    أ – في فترة حكم محمد علي
    قيام الوحدة السياسية (1820 – 1840 )
    " تضافرت عوامل عديدة على أن تسير مصر حملة على السودان ، لإدخاله في نطاق ذلك النظام السياسي الذي أوجده محمد علي وفرغ من وضع قواعده خصوصا بين عامي 1807و1811 على أساس الحكومة المستبدة المستنيرة في الداخل والتوسع صوب الشرق والجنوب في الخارج لنقل مصر من مجرد إيالة عثمانية بسيطة إلى باشوية وراثية سواء أكانت منفصلة عن جثمان الدولة العثمانية أم داخلة في نطاق الإمبراطورية العثمانية إذا كان الاستقلال والانفصال متعذرا " 1
    "أسباب فتح السودان
    يذكر المؤرخون بواعث وأسبابا عدة لفتح السودان، فمنها رغبة محمد علي في اكتشاف مناجم الذهب والماس التي تناقل الناس انها موجودة في أصقاع السودان، وخاصة في سنار، ثم إمكان تجنيد السودانيين في الجيش المصري النظامي لما اشتهر به الجنود السودانيون من الصبر والشجاعة والطاعة للرؤساء، ثم رغبته في التخلص من الفرق الباقية من عسكر الأرناءوط إلى مصر وظلوا على ما جبلوا عليه من النزوع الى العصيان والتمرد والإخلال بالنظام، فرأى محمد علي تخلصا منهم ان يجردهم على السودان، وخاصة لأنه شرع وقتئذ في تأسيس الجيش المصري النظامي كما سيجئ بيانه، ومن اغراضه ايضا القضاء على البقية الباقية من المماليك الذين كانوا لاجئين الى اقليم دنقلة، وهم على ما بلغوا اليه من الضعف كانوا مصدر قلق لمحمد علي، فاعتزم القضاء عليهم لكي لا يستردوا قوتهم يوما ما ويزحفوا على مصر، وكان يرمي كذلك الى توسيع ملك مصر من الجنوب، واكتشاف منابع النيل، وايجاد الروابط الاقتصادية بين مصر والسودان، وتوسيع نطاق المعاملات التجارية بينهما، اذ لم يكن يقصد السودان من المشتغلين بالتجارة سوى فئة قليلة من التجار المخاطرين بأنفسهم من سكان الوجه القبلي، وكانت اسفارهم في الغالب عرضة للخطر، وتحولت معظم متاجر السودان الى طريق سواكن ومصوع من ثغور البحر الاحمر وكاد ينقطع ورودها الى مصر، فراى محمد علي ان يبسط نفوذ مصر في السودان لتكون طريقا لمتاجرها، وادرك ان في توسيع نطاق التجارة بين مصر والسودان فائدة لعمران البلدين وتنمية لما تجبيه الحكومة من المكوس على المتاجر فيزداد دخلها، ويعوضها بعض ما فقدته من الاموال والنفقات في الحرب الوهابية.
    هذه هي الاسباب والبواعث التي يذكرها جمهور المؤرخين لفتح السودان، وكلها كما ترى اسباب صحيحة ووجيهة، ولكن يلوح لنا ان ضمان سلامة مصر وتاليف وحدتها
    ___________________________________________________
    1- د / محمد فؤاد شكري – مصر والسودان تاريخ وحدة وادي النيل السياسية في القرن التاسع عشر – دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة 2011 ص 7
    السياسية والاطمئنان على منابع النيل كانت من اهم البواعث التي حفزت محمد علي الى فتح السودان، فان ما اشتهر به ذلك الرجل العبقري من بعد النظر وصدق العزيمة لابد قد جعله يقدر اهمية السودان لمصر، ويدرك ان الاستقلال لا يتحقق الا اذا تملكت مصر مجرى النيل من منبعه الى مصبه.
    قال في هذا الصدد سدني بيل احد نبلاء الانجليز في كتابه: كانت العوامل التي حملت محمد علي ان يفتح السودان كثيرة، ولكنه من المعتقدين في فوائد الري ومنافعه، فيرجح كثيرا ان الاطمئنان على سلامة النيل الاعلى احد اغراضه.
    ويقول ابراهيم باشا فوزي في كتابه:
    "قضى ساكن الجنان محمد علي باشا محيي الديار المصرية لبانتين من فتح السودان، بل تخلص من ورطتين كبيرتين، فقد علمت من شيخ ذي منصب معاصر لمحمد علي باشا ان دولة اوروبية كبيرة كانت تسعى لمعارضته باحتلال منابع النيل، فاهتم لهذا الخبر اكبر اهتمام واستشار كثيرا من المهندسين الاوروبيين الذين جاء بهم من بلادهم الى القطر، فأقروا بالاجماع أن وقوع منابع النيل تحت براثن هذه الدولة مما لا تحمد مغبته حيث تصير حياة مصر في يدها فصمم على انفاذ الحملة إلى السودان".
    وغير خاف ان تلك الدولة التي يشير عليها فوزي باشا في كتابه هي انجلترا، فهي التي كانت تناوئ محمد علي وتدأب للسعي في احتلال مصر وبسط نفوذها عليها، وقد شرعت فعلا في احتلالها سنة 1807 وجردت عليها حملة الجنرال فريزر كما تقدم بيانه في الفصل الثاني وهزمت هذه الحملة في رشيد والحماد، مما اضطرها الى الجلاء عن البلاد، فارادت بعد ذلك ان تسيطر على مصر من الجنوب بعد ان اخفقت من الشمال.
    ففتح السودان هو اذن حرب قومية بحتة، والغرض منها من أسمى اغراض الحروب وانبلها قصدا، اذ كانت الغاية منها تأليف وحدة وادي النيل، ولا يخفى ان مساحة السودان تزيد عن ضعف مساحة مصر اذ انه يبلغ مسطح القطر المصري مرتين ونصفا، ومساحته تضاهي ربع مساحة القارة الأوروبية، فبفتح السودان اتسعت رقعة الدولة المصرية فبلغت ثلاثة أميال ما كانت عليه، ووصلت الى معظم حدودها الطبيعية، فلا غرو ان نعد فتح السودان خير حروب مصر في عهد محمد علي.
    وليس في فتح السودان اي غضاضة على أهله، فان الحروب كثيرا ما كانت دعامة للوحدة القومية، فقديما حارب انجلترا اسكتلندا (الجزء الشمالي للجزيرة البريطانية) حروبا متواصلة، وما زالت بها حتى اخضعتها وصارت جزءا من المملكة البريطانية بعد ان كانت منفصلة عنها، ولم يقل احد ان انجلترا كانت باغية على اسكتلندا، ولا كانت هذه الحروب سببا لدعاية انفصالية بين الاسكلتنديين بعد انضمامهم الى حظيرة الوطن البريطاني، بل صاروا مواطنين بريطانيين مخلصين على تعاقب السنين لا يفكر واحد مهم في الانفصال عن وطنهم.
    وهل أتاك حديث الحرب الاهلية التي نشبت في الولايات المتحدة الأمريكية بين الولايات الشمالية والولايات الجنوبية في القرن التاسع عشر؟ ان سبب هذه الحرب ان ولايات الاتحاد الأمريكي، فحاربتها هذه حربا استمرت اربع سنوات من سنة 1861 الى سنة 1865، ولم تنته الا بعد ان قهرت حكومة الاتحاد جيوش الولايات الجنوبية في معارك هائلة استقرت وحدة الولايات المتحدة وصارت امة واحدة ودولة واحدة، ولم يقل احد من سكان الجنوب ان تجريد الولايات الشمالية جيوشها على الولايات الجنوبية قد اذلها واستثار فيها نزعة الانفصال ، بل بالعكس كانت هذه الحروب تأييدا وتدعيما للوحدة الامريكية، على ما بين الولايات الشمالية والجنوبية من الفوارق في الطبيعة والمناخ والاخلاق والعادات، والآن لا يفكر احد من سكان الجنوب في تسويغ نزعة الانفصال الت يجاشت بها وقتا ما نفوس أسلافهم، ولا يلوم احد منهم حكومة الاتحاد على حرب كان الغرض منها تأييد الوحدة القومية التي هي اساس عظمة الولايات المتحدة.
    فيما يثيره بعض دعاة الانفصال من اتخاذ فتح السودان الاول ثم الثاني ذريعة لبث دعايتهم تدحضه الشواهد التاريخية والنواميس الطبيعية، وهم بهذه الدعاية انما يعملون بقصد او بغير قصد على فصم عرى الوحدة بين مصر والسودان، والتمكين للمطامع الاستعمارية من تحقيق اغراضها في وادي النيل، والحقيقة التي تخلص لك من تتبع الحوادث قديمها وحديثها ان لا امن ولا استقلال لسكان الشمال والجنوب من ابناء وادي النيل الا في ظل وحدة هذا الوادي العظيم.
    اعتزم محمد علي اذن تجريد الحملة على السودان عقب انتهائه من حرب الوهابيين، وهذا يذلك على قوة ارادته ومضاء عزيمته ودأبه على توسيع ملك مصر، فانه لم يكد ينتهي من تلك الحرب الشاقة وبسط نفوذ مصر على جزيرة العرب حتى بادر الى خوض غمار حرب أخرى اعظم غاية، واكثر منفعة، واعود بالخير والرفاهية على مصر والسودان وعلى الحضارة والانسانية، كانت حرب الوسدان على كثرة ضحاياها اقل مشقة واقصر مدة من حرب الوهابيين، فقد كان الجيش المصري يواجه في جزيرة العرب قوما مدربين على القتال، اشتهروا بشدة الباس وعاشوا للكر والفر، وهم فوق ذلك معتزون بانتصاراتهم على الحملات العثمانية من قبل، أما الجيش الذي تحرك لفتح السودان فلم يلق امامه سوى قوات مشتتة عزلاء لا سلاح معها الا الرماح وما اليها من الأسلحة البائدة، وهي تجهل اساليب القتال وفنونه، ولم يلق الجيش المصري مقاومة تذكر الا في بلاد الشابقية، وهم قبائل يسكنون جنوبي دنقلة، وفي كردفان التي كانت تابعة لسلطنة دارفور، وفي مملكة سنار، والعقبة الكؤود التي

    اعترضت الجيش المصري في فتح السودان هي الحميات والامراض الوبيئة التي حصدت طوائف الجود، فكانت اشد خطرا على الجيش من القتال وخوض المعارك " 1
    " وكان أكبر العوامل شأنا في إرسال حملة السودان ، مطالبة أهل السودان أنفسهم بإنشاء حكومة قوية على يد مصر تقضي على أسباب الفوضى المنتشرة في بلادهم وتستبدل بها عهدا من الأمن والنظام والطمأنينة والرخاء أو الانتعاش الاقتصادي فدخلت أقاليم النوبة وسنار وكردفان في حوزة مصر ( 1820 – 1823 ) وبدأ من هذا التاريخ تأسيس وحدة الوادي السياسية كما بدأ من هذا التاريخ بسط السيادة على الوادي بأسره وتقرير حقوق السيادة هذه لمصر التي هي موئلها المباشر .
    ولقد طلب محمد علي من السلطان العثماني أن يأذن له في فتح السودان على اعتبار أن للسلطان العثماني حقوقا في السيادة من أوائل القرن السادس عشر الميلادي ليس على ولاية السودان فحسب بل على الحبشة كذلك ووافق محمود الثاني على أن يفتح محمد علي ما يشاء من أقاليم السودان على أن يحدث هذا باسم السلطان العثماني ، فظلت السيادة العليا من حق تركيا بوصفها صاحبة السيادة الشرعية على مصر نفسها أولا وصاحبة حقوق في السيادة على السودان نفسه ثانيا .
    وقد تبع هذا إذا أن جاء تعيين إسماعيل كامل بن محمد علي الذي قاد حملة الفتح ، كأول حاكم أو حكمدار للسودان من قبل الباب العالي فصدر به في عام 1822 أمر من الباب العالي ولكن مما تجب ملاحظته أن هذا الأمر الذي أصدره الباب العالي لم يوضع موضع التنفيذ كإجراء مباشر بل صدر تقليد الحكم لإسماعيل من لدن محمد علي رأسا ثم إنه لم تعد تأتي بعد هذات الحادث في عام 1822 أية أوامر أخرى من الباب العالي لتعيين الحكمدارين في السودان بل صار يصدر تقليدهم من محمد علي رأسا واستمر هذا الإجراء متبعا في تقليد جميع الحكمدارين في العهود التالية على يد خلفاء محمد علي ."2
    "الحكم المصري وتوحيد وادي النيل :
    يمكننا أن نسمي نظام حكم الأقاليم السودانية في هذا الوقت بالحكم العثماني أو بحكم محمد علي ويسميه الكثيرون وبخاصة أبناء السودان نفسه بالحكم التركي خاصة وأن التأثير المصري لم يكن قد وصل بعد وبشكل ظاهر إلى هذا النظام .
    ولقد وقع نتيجة لفتح السودان تغيير كبير في خريطة القارة الأفريقية فقد كان هناك حكم رؤساء نيابات شمال إفريقية في الجزء الشمالي من القارة وقرب الساحل وكذلك حكم سلطان المغرب الأقصى أما الدول الأوروبية فإنها لم تكن تحتل سوى نقط بسيطة على الساحل وفيما عدا مستعمرة رأس الرجاء الصالح . وكان داخل القارة يخضع لسلطنات وممالك إفريقية في كانم وواداي ودارفور وسنار والنجاشي في الحبشة .
    1- http://www.marefa.org/index.php/%D9  
    2- د/ محمد فؤاد شكري – مصر والسودان تاريخ وحدة وادي النيل السياسية في القرن التاسع عشر – دار الكتب والوثائق القومية 2011 ص( 7-8 )
    وهذا المناخ وفي مدة عامين تمكن محمد علي بقواته من أن يقتطع لنفسه أقاليم واسعة في هذه القارة تمتد بامتداد كل الوادي الأوسط لنهر النيل . وتمكنت قواته من عبور الصحاري وأقاليم السافانا ووصلت إلى مشارف الغابات الاستوائية وقبل ساسة أوروبا ووزرائها وحكوماتها وبمدة ستين عاما تمكن محمد علي ومن القاهرة العاصمة الإفريقية من أن يسبق الجميع فيما يتعلق بفهم القارة الإفريقية وأهميتها الاقتصادية والبشرية وضرورة إيجاد تكامل بين هذه الأقاليم وبين مصر .
    ولقد تمكنت قوات محمد علي من أن تسيطر على تلك الأراضي والتي امتدت إلى مسافة ألف ومائتي كيلو متر إلى الجنوب من وادي حلفا : بلاد دنقلة وبربر وشندي وسنار والقضارف وفازوغلي ودار الشلوك وكردفان وتقلي إنها " ملحقات " مصر وأصبحت السفوح الغربية لهضبة الحبشة مع موضع التقاء السوبات بالنيل الأبيض والسفوح الجنوبية لجبيال كردفان تمثل حدوده الجنوبية ولقد تم كل ذلك فيما بين عامي 1820 و 1822 وبواسطة جيشين من القوات التي كانت موجودة في مصر في هذه الفترة وبقيادة أبناء محمد علي وبعض أصهاره والذين قاموا بتنفيذ سياسته وتحقيق طموحاته في إنشاء دولة قوية موحدة وفي السيطرة على النيل روح مصر .
    ولقد زادت معرفة العالم بشئون السودان نتيجة لهذه الحملات العسكرية وزادت معرفة العالم الأوروبي بهذه الأقاليم نتيجة لوجود بعض الأوروبيين مع هذه الحملات ". 1  
    "وكان لمحمد علي وخلفائه دور فاعل في تشكيل السودان ككيان سياسي على حدود مقاربة لحدوده الحالية، غير ان النظام الذي اعتمده محمد علي (وخلفاؤه) للسودان لم يؤسس قاعدة اجتماعية يمكن أن تبنى عليها الوحدة الوطنية بينما تسبب سوء الإدارة والفساد والتعسف في جباية الضرائب إلى تعريض حكمهم في السودان لمقاومة وطنية أبرزها الثورة المهدية التي حررت السودان وأقامت دولة المهدية الإسلامية بزعامة محمد أحمد المهدي التي سرعان ما إنهارت في عام 1898 م، على يد القوات البريطانية المصرية في معركة كرري (أم درمان) ومقتل الخليفة عبد الله التعايشي في واقعة أم دبيكرات بكردفان لتنتهي بذلك مرحلة الحكم الوطني وتبدأ مرحلة الاستعمار".2
    التطورات الحضارية للسودان في عهد محمد علي وخلفاؤه حتى عام 1863
    أ – النظام الإداري في عهد محمد علي    
    "بعد استقرار الأحوال قليلا في السودان قسم محمد علي البلاد على النظام الإداري التركي إلى 6 مديريات: دنقلا، بربر، الخرطوم، سنار، كردفان وفازوغلي ثم ضمت مديرية التاكا في الشرق
    1- د / جلال يحيى – مصر الحديثة (1805-1840) الهيئة العامة للكتاب فرع الاسكندرية 1983 ص 452-453
    2- http://ar.wikipedia.org/wiki/%  
    فأصبحت السابعة. وفي سنة 1834 أطلق محمد علي اسم الحكمدار لحاكم السودان وأعطيت له السلطات العليا الإدارية، التشريعية، التنفيذية والعسكرية. لكنه غير النظام سنة 1843 لتخوفه من الحكمدار أحمد باشا شركس (أبو ودان) الذي كان طموحا وأراد أن يستقل بالسودان عن طريق فرمان من الباب العالي التركي. واستبدل الحكمدار بالمنظم بعد وفاة أحمد باشا أبو ودان المثيرة للجدل. إلى أن أعاد الحكمدارية للسودان بسبب ضعف المنظم الذي عينه."1
    ب – النظام الإداري في عهد الخديوي عباس حلمي الأول  

    "اهتم عباس حلمي الأول الذي خلف محمد علي باشا، اهتم بالنواحي الإدارية كثيراً وحاول معالجة الرشاوى وأعاد تقسيم المديريات وأدخل الطب الغربي إلى السودان لمعالجة الجنود والموظفين المصريين والأتراك، كما فتحت أول مدرسة لأبناء الموظفين في الخرطوم سنة 1853 على يد رفاعة بك الطهطاوي. وفد نشطت التجارة الأوروبية في السودان في عهده وساعد هو في ذلك بتخفيف القيود المفروضة وكان الكثير منهم يتاجر في الرقيق كما أن القناصل كانوا يتاجرون في العاج فكانوا يبيعون العمال مع العاج فور وصولهم للجهة المستوردة. أيضاً بدأت الحملات التبشيرية ل المسيحية في عهده سنة 1848 كما أرسل الكثير من الموظفين والمحاسبين الأقباط (كما فعل محمد علي باشا من قبل)."2
    ج – النظام الإداري في عهد الخديوي سعيد
    "اهتم محمد سعيد باشا برفاهية وترقية الشعب السوداني كما حارب تجارة الرقيق وحاول تحسين النظام الإداري في السودان كما عمد إلى إشراك السودانيين في الحكم وأنشأ الحكومات المحلية وجعل الإدارة غير مركزية لتيسير عمل المديريات وسرعة تنفيذ مشاريعها، فألغى الحكمدارية مرة أخرى (مع الفرق الشاسع في السبب). كما عزز مكانة مشايخ القبائل وجعلهم ينوبون عن المديرين في جمع الضرائب التي خففها عنهم بعد زيارته للسودان ومقابلته للمواطنين الذين شكوا له ثقل الضرائب على عواتقهم، فتقابل جشع المديرين(الذين اعتبروا السودان منفى لجمع الثروة) مع وطنية المشايخ مما أدى إلى إخفاق النظام اللامركزي الديموقراطي الذي أعطى السودانيين بعض الحق في إدارة وطنهم، فشاهد سعيد هذا الفشل الذي حاق بنظامه الإنساني الديموقراطي قبل وفاته فأعاد الحكمدارية للسودان. وفي سنة 1857 عُين أراكيل بك مديراً للخرطوم فثار السودانيون على تعيين مدير مسيحي عليهم وطالبوا باستبداله إلى أن أرسل المدير عدد منهم لسجنهم في مصر إلا أنهم أعيدوا إلى بلدانهم."3
    ______________________________________________________
    1- http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AA%D8
    2- http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AA%D8
    3- http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AA%D8
    بعض الملامح الحضارية للسودان في عهد محمد علي وخلفاؤه


    1 – نشر الأمن بالسودان
    "كان نشر الأمن في ربوع السودان وازالة المخاطر التي تتعرض لها قوافل التجارة في الداخل وفي مصر بصفة خاصة أهم ما عنيت به الادارة المصرية في السودان ونجحت الى حد أثار اعجاب وتقدير الكتاب والرحالة الأوروبيين الذين زاروا أقاليم السودان في ذلك الوقت "1.

    2 – جهود مصر الزراعية بالسودان
    "ظلت الزراعة في السودان على حال من الاهمال والتأخر حتى امتدت الادارة المصرية اليه عام 1820 فكان النهوض بالزراعة باقاليمه المختلفة أهم ما وجهت اليه الحكومة المصرية اهتمامها وقد اتخذت في هذا الشأن عدة خطوات ووسائل ايجابية وعلمية من بينها : -
    أ – تدريب السودانيين على أصول الزراعة على أيدي المصريين
    ب – التوسع في استخدام أدوات الزراعة المصرية في السودان كالمحراث الحديدي والساقية المصرية
    ج – اقامة سد على نهر الجاش ( مشروع التاكا الزراعي )
    د - اهتمام مصر بالتوسع في زراعة غلات ومحاصيل جديدة في السودان مثل ( النيلة وقصب السكر والكروم والتوت والكتان والأرز والقطن والأفيون )
    ه – اهتمام المصريين بغرس الحدائق والبساتين في السودان"2

    3 – النهوض بالصناعة في السودان
    "أقامت الادارة المصرية في السودان سياستها للنهوض بالصناعة في الأقاليم السودانية التي امتدت اليها على أساس استغلال موارد البلاد الطبيعية وامكانتها المادية والبشرية سواء بتطوير الصناعات المحلية القائمة أو بإقامة صناعات جديدة بهدف تقدم البلاد وعمرانها ومن مظاهر تطور الصناعة
    أ- تطوير صناعة الأقمشة القطنية
    ب – تطور صناعة الجلود
    ج – ازدهار صناعة النيلة
    د – تقدم صناعة السفن "3

    4– النظام القضائي

    "غزا محمد علي باشا السودان وأسقط نظام مملكة سنار ونقلت العاصمة من سنار إلي مدني وصارت المحكمة العليا للسودان بمدني وظل تطبيق الشرع الإسلامي الحنيف ساريا .وكان قد رافق حملة الغزو ثلاثة علماء يمثلون ثلاثة مذاهب (المالكي –الشافعي –الحنفي) وعينوا قضاة ومفتئين وكل يحكم و يفتي حسب مذهبه فتمكنت المذاهب الثلاثة من الانتشار ... وكان القضاء مستقلا وشروط خدمته .....بالكفاية والعلم."4
    1 – د/نسيم مقار – مصر وبناء السودان الحديث – الهيئة المصرية العامة للكتاب ( سلسلة مصر النهضة ) 1992 ص 32
    2- نفس المرجع السابق ص 53- 65
    3- نفس المرجع السابق ص 75- 84
    4- http://www.f-law.net/law/threads/23334-السلطه-القضائيه-في-الدول-العربيه
    5 - عمران السودان في ظل الحكم المصري
    " يطيب لبعض الكتاب السياسيين دعاة الاستعمار الانجليزي ان يرموا الحكم المصري في السودان بكل نقيصة، وينسبوا الحضارة التي دخلت ربوعه الى الادارة الانجليزية، وهي دعوة باطلة تقوم على اساس الارجاف وتشويه الحقائق.
    وفي الحق ان الفضل في حضارة السودان منذ الفتح الاول، ثم الفتح الثاني يرجع الى الحكم المصري، والى الدماء المصرية، والسواعد المصرية والجهود والأموال المصرية.  
    فقد ضحى المصريون بأرواحهم ودمائهم في سبيل فتح السودان اقرار سلطة الامن في ربوعه، فقد بلغ عدد من فقدهم الجيش المصري في الفتح الاول سواء ممن قتلوا في المعارك أو الرحلات البعيدة الشاقة أو من اجتاحتهم الامراض نحو ثلاثة آلاف رجل.
    لقد حقق الفتح المصري الوحدة القومية لمصر والسودان، ثم انه نشر لواء الحضارة والعمران في اصقاعه، فقد أسس في البلاد حكومة منتظمة كان لها الفضل الكبير في بسط رواق الامن واقامة قواعد العمران في السودان، ولم ينظر المصري الى السودان كمستعمرة للاستغلال، بل نظر اليه كجزء لا يتجزأ من مصر، فغنى بعمرانة كما يعني بعمران الغربية او الدقهلية وسائر مديريات القطر المصري.

    تأسيس المدن
    كانت تأسيس المدن من اول ما عنى به الحكم المصري في السودان، فأنشأ مدنا زاهرة صارت مبعث الحضارة والتقدم في انحائه.
    الخرطوم
    يقول المسيو ديهبران في كتابه: ان المصريين حينما فتحوا السودان لم يختاروا بلدة من بلاده القائمة مثل بربر أو سنار أو الأبيض عاصمة لأملاكهم، بل أنشأوا عاصمة جديدة وهي الخرطوم، ولم يكن في مكانها قبل الفتح المصري سوى محلة صغيرة للصيادين ، ففي سنة 1822 أسس بها معسكر ثابت للجنود، وفي سنة 1839 اتخذها خورشيد باشا حكمدار المصريون هذا الموقع لاهميته حيث يلتقي النيل الازرق بالنيل الابيض وسميت الخرطوم لان ملتقى النيلين شبه راس خرطوم الفيل. قال وقد اقيمت فيها المباني والعمائر منذ انشائها، واهمها سراي الحكومة وكانت مبنية بالطوب الاحمر، ومؤلفة من دورين، وكان منظرها فخما، وسراي مديري الخرطوم مقر مدير المديرية والموظفين ، ومسجدان أحدهما كبير بناه خورشيد باشا، والآخر صغير أقيم من بعده، ودار لاحدى البعثات الدينية المسيحية أنشئت سنة 1848 أي في أواخر عهد محمد علي وأنشئت بها أيضا ثكنة كبيرة للجنود شرقي المدينة، ومستشفى ، ومعمل للبارود تصنع في ذخائر الجيش، ومخازن للمؤن والمهمات، ثم ترسانة كبيرة كانت تشمل مسبكا للحديد ومعملا للنجارة، وفيها بنيت السفن النيلية التي اخذت تنقل الجنود والمتاجر على النيل، ويتخلل تلك العمائر الكبيرة بيوت للسكن، وقد أكسب المدينة موقعها على النيل روعة وجمالا، وزادتها الحدائق التي أنشأها المصريون حواليها رونقا ونضرة، وكانت هذه الحدائق تشغل مساحات واسعة من الاراضي كما أنها موضع عناية القائمين بها، ولها منظر بديع، وكان معظمها يحاذي النيل الازرق ولا يفصلها عنه الا رصيف ضيق، وفيها كل ما تنبت الارض من الخضر والتين والبرتقال والليمون والموز والنخيل والدوم، ويتألف من مجموعها منظر بهيج يدخل السرور في نفوس القادمين.
    وبعد أن أسست المدينة صارت ملتقى المتاجر القادمة من انحاء السودان وباطن أفريقية أو الواردة اليها من مصر والخارج، فازدهر العمران فيها. وصارت محطة من أعظم المدن التجارية في أفريقية، كما أنها صارت مركزا للرحلات والاكتشافات الجغرافية والعلمية، ومرسى للسفن النيلية التي تنتقل في انحاء النيل الازرق والنيل الابيض.
    وتزايد مع الزمن عدد سكانها ، فقد جاءها الناس من مختلف انحاء السودان كسنار وبربر ودنقلة وشندي وغيرها، وقدموا اليها للمتاجرة، واقام فيها الموظفون ورجال الجهادية، فبلغ عدد سكانها في عصر محمد على ثلاثين ألف نسمة كما قدرهم المسيو مانجان في كتابه واستمر عددهم يطرد في عهد خلفائه، فبلغوا اربعين ألفا سنة 1854، وخمسين ألفا سنة 1856، وقدرهم الكولونيل ستوارت من 50 إلى 55 ألفا سنة 1883، ثم جاءت الفتنة المهدية فدكت معالم العمران فيها وفي انحاء السودان.

    مدينة كسلا
    وأنشئت مدينة كسلا أيضا التي صارت عاصمة اقليم التاكا من اهم اقاليم السودان بل عاصمة السودان الشرقي، ذكر ابراهيم باشا فوزي في كتابه ان احمد باشا أبو ودان حكمدار السودان أسس مدينة كسلا وحصنها، وقال في موضع آخر أن كسله اسم مدينة هي عاصمة اقليم التاكا الذي بين محافظتي مصوع وسواكن وحدود الحبشة، وأغلب سكانها مصريون مثل سائر مدن السودان، وكانت محصنة بسور منيع من الحجارة، وفيه أبراج، ومعدات الدفاع متوفرة فيها منذ دخلت في املاك الخديوية المصرية على عهد ساكن الجنان محمد علي باشا.
    ويقول المسيو ديهيران ان مدينة كسلا انشئت على عهد احمد بااش ابو ودان ،وذلك انه اثناء فتح التاكا اتحد معسكره على نهر الجاش بسفح جبل كسلا، ولما غادرها ترك فيها حامية ثابتة من الجنود، فاقبل عليها الاهالي المجاورون واتخذوها موطنا لهم، وبذلك تأسست كسلا التي صارت من اهم مدن السودان.

    فامكه
    وكذلك انشئت مدينة فامكه على النيل الازرق سنة 1840 في اقليم سنار على بعد 25 ميلا من الرصيرص جنوبا، وجعلت عاصمة مديرية فازوغلي، وقد بنى محمد علي باشا على نحو خمسة أميال منها جنوبا قصرا ومعملا لاستخراج الذهب بقيت آثارهما الى عصرنا الحاضر. " 1
    1 - http://www.marefa.org/index.php/  
    ثانيا : العلاقات المصرية السودانية منذ عام 1863 وحتى عام 1879

    عمد الخديوي إسماعيل إلى تغيير النظام الإداري كلياً نظراً لكثرة الأخطاء والمساوئ، واهتم بإدخال التعليم فأنشأ العديد من المدارس الابتدائية(أغلقت مدرسة الطهطاوي أبوابها بعد انتهاء مدة نفيه و عودنه لمصر) في المدن الكبرى كالخرطوم ودنقلا ،الأبيّض، بربر وكسلا وكانت مفتوحة للسودانيين الراغبين في ذلك بالإضافة لأبناء الموظفين المصريين (هذا إلى جانب الخلاوي التي انتشرت في مختلف بقاع السودان والتي تتفاوت في أهميتها حسب شهرة المشايخ والفقهاء وكان إسماعيل باشا يساعد هذه الكتاتيب بدفع مرتبات شهرية للشيوخ)، اهتم الباشا إسماعيل أيضاً بقطاعي الزراعة والمواصلات (من سكك حديدية، مواصلات نهرية، تلغرافات).
    كما أراد التوسع جنوبا وغرباً وشرقاً فاتفق مع الرحالة الإنجليزي صمويل بيكر على أن يخضع له حوض ومنابع النيل مقابل مرتب سنوي كبير، وكانت تلك بداية دخول الإنجليز إلى السودان الذين كثر عددهم كمسؤولين وموظفين. نجح صمويل في إخضاع مساحة شاسعة من الجنوب تحت حكم الخديوي بعد معارك ضارية مع القبائل في تلك المناطق. إلى أن ترك صمويل البلاد مخلفاً حقد المواطنين بسبب وحشية تعامله.
    فخلفه الضابط الإنجليزي تشارلز جورج غردون، نجح غردون في مهمته أكثر مما فعل صمويل بيكر لأنه كسب ود العديد من القبائل وحارب تجار الرقيق، إلى أن قام رجل مغامر من أبناء الجيلي وهي منطقة تابعة لنفوذ الجعليين في ذلك الوقت، وهو الزبير باشا رحمه برحلة إلى الغرب، فاختلط مع التجار ودخل معهم واستطاع أن يجمع ثروة بسبب ذكاءه وكون جيشه الخاص إلا أن استولى على منطقة بحر الغزال وكوّن أول ولاية إسلامية هناك وأسقط سلطنة الفور 1874 التي استمر حكمها ما يقارب ثلاثة قرون، أسقطها بمساعدة الحكومة المصرية التي تولت فيما بعد حكم هذه المناطق. تخلى غردون عن منصبه كحاكم على مديرية الاستوائية وعاد إلى بلده فاتصل به الخديوي مرة أخرى واقترح عليه أن يكون حكمدار السودان مضافة إليه الأراضي الجديدة بعد التوسع في الحكم فوافق على ذلك في 1877. عمل غردون على إيجاد طريقة فعالة لمحاربة الفساد في الحكومة ومحاربة تجارة الرقيق، إلا أنه واجه العديد من الثورات منها تلك التي أقامها الزبير باشا لأنه فتح المنطقة الغربية من ماله الخاص ولم تعوضه الحكومة المصرية عن ذلك، بدأ بتأليب الفور عليهم ليحاولوا إعادة سلطنتهم فخرج السلطان هارون بجيش في أوائل 1879 من جبل مرة فتواجهوا مع قوات لحكومة وقُتل السلطان وهزم جيشه وبذلك أخمدت تلك الثورة. اضطربت أفكار غردون بعد أن أصبح حكمدار السودان وكانت تجارة الرقيق ومحاربتها هي شغله الشاغل فأراد أن يقضي عليها في أقصر وقت ممكن لكن الرقيق في البيوت السودانية لم يرغبوا في ترك أسيادهم فاتفق غردون مع الملاك على أن يسمح لهم بتملكهم مدة 12 سنة وأن يكون للحكومة الحق في التدخل في شؤونهم إن دعت الحاجة وأعطى كل منهم مستندات تفيد ذلك وسجل أسماء وأوصاف الرقيق لضمان عدم التلاعب في القرار. اضطربت بقية الأحوال في عهده وارتفعت الضرائب وساءت الإدارة."1
    1- http://ar.wikipedia.org/wiki/%D
    ثالثا : العلاقات المصرية السودانية منذ عام 1880حتى عام 1899


    "فى أغسطس ١٨٨١ بدأت فى السودان حركة ضد السلطات الحاكمة تزعمها محمد أحمد المهدى الذى أعلن أنه المهدى المرتقب الذى ينتظره العالم الإسلامى ليخلص الإسلام مما علق به من إنحرافات تخالف تعاليم الدين الصحيح وقام برحلة لكردفان طاف فيها بأنحائها ينشر دعوته ثم عاد لجزيرة أبا .

    عندما علم روؤف باشا حكمدار السودان بخبر المهدى أرسل له رسولا يستدعيه للخرطوم لمقابلة الحاكم العام لكن محمد أحمد رفض المجئ فأرسل رؤوف باشا قوة لإحضاره ولكن أتباع المهدى تمكنوا من إفنائها .

    فأرسل حكمدار السودان لمصر يطلب تعزيزات لإخماد هذه الفتنة لكن قيام الثورة العرابية فى مصر جعل الحكومة عاجزة عن إرسال أى نجدة للسودان وكانت الثورة قد انتشرت فى كل الاتجاهات وإذداد الموقف صعوبة أمام الحكومة وفى ٢٦ يناير ١٨٨٥ سقطت الخرطوم على يد قوات المهدى وكان لسقوط الخرطوم دوى كبير فى مصر والعالم إذ كان إيذانا بإنحلال الإمبراطورية المصرية فى السودان والقضاء على الحكم المصرى ."1

    "وقد ولد محمد أحمد بن عبد الله ( ) في قرية قرب دنقلة سنة 1260هـ=1844م، ونشأ نشأة دينية، واستفاد من تعليمه الديني من الشيخ محمد الخير فتعلم النحو والتوحيد والفقه والتصوف، وأخذ عن الشيخ محمد شريف ود نور الدايم مزيداً من الدروس في علوم الشريعة والتصوف على الطريقة السمانية، واستمر متصلاً بشيخه حتى حدثت جفوة بينه وبين شيخه، فدخل محمد أحمد في طريقة الشيخ القرشي ود الزين بأرض الجزيرة –بين النيلين الأبيض والأزرق- وكان الشيخ القرشي من أتباع الطريقة السمانية، وبعد وفاة شيخه انطلق إلى جزيرة آبا، ويتوافد عليه المريدين ( )، وبدأ دعوته سراً عام 1297هـ=1880م، وجهراً في العام التالي، وكثر أتباعه، وذاع صيته في كل السودان ( )، وظل محمد أحمد يلقب بالفقيه، حتى أعلن عن نفسه أنه "المهدي المنتظر"، وصار يعرف بهذا الاسم منذ ذلك الحين، وتقوم فكرته على الإصلاح الديني والاجتماعي، عن طريق العودة إلى التشريع الإسلامي في عهوده الزاهرة، وفتح باب الاجتهاد، وإقامة الحدود الشرعية، وقد تجلى ذلك في نص البيعة التي يبايعه بها مريدوه هي: "بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الوالي الكريم، والصلاة على سيدنا محمد وآله، أما بعد فقد بايعنا الله وبايعناك على توحيد الله، وألا نشرك به أحداً، ولا نسرق ولا نزني، ولا نأتي ببهتان ولا تعطيل في معروف، بايعناك على زهد الدنيا، وتركها والرضى بما عند الله رغبة بما عند الله والدار الآخر، وعلى أن نفرض الجهاد" ( ).
    كان المهدي يعيش مفتوح الذهن والقلب على المرارة والظلم والفساد الذي كان يكتوي به الشعب السوداني، وشهدت جزيرة (آبا) تكاثر المريدين والزوار وذوي الحاجات على المهدي( ).
    ___________________________________________________________
    1- http://modernegypt.bibalex.org/Types/Eventsx


    أعلن محمد أحمد المهدي ثورته سنة 1881م وكان أهم أهدافها:
    - وضع حد لتسلط الباشوات والموظفين الأتراك والجراكسة والأوروبيين.
    - إيقاف النهب الاستعماري للسودان.
    - محاربة الفساد الإداري وإرهاق الشعب السوداني بالضرائب ذات المسميات المختلفة.
    - الدعوة إلى رفض السلطة العثمانية.
    - اتصاله بالثورة العرابية وتعاطفه معها، حيث كان يتفق معها لمقاومة الاستعمار البريطاني.( )
    ازدادت ثورة المهدي اضطراماً بانضمام العناصر الساخطة على الحكومة للدعوة الجديدة كتجار الرقيق، وزعماء القبائل، خصوصاً عبد الله التعايشي زعيم قبائل البقارة والذي أصبح فيما بعد الساعد الأيمن للمهدي وخليفته من بعده، وأطلق المهدي على أتباعه لقب الأنصار، وكان المسئول عن إدارة شئون السودان في ذلك الوقت في سنة 1881م الحكمدار رؤوف باشا الذي وجد نفسه أنه لا يستطيع الاعتماد على القاهرة، فالثورة العرابية كانت مشغولة بنفسها وبالخطر المحدق بها ( ) ، فأرسل إلى المهدي في مقره في أبا، قائلاً له: "اذهب إلى الخرطوم، واحظَ بالمثول بين يدي سيد البلاد لكي تبرئ ساحتكم"، فرفض المهدي هذا الطلب ( ).
    معركة آبا: في 12 أغسطس سنة 1881م:
    جرد رؤوف باشا كتيبة من مائتي جندي إلى جزيرة آبا بقيادة أبي السعود العقاد، ليأتوا له بالمهدي سجيناً، ولكن محمد أحمد (المهدي) كان متيقظاً، فأعد رجاله وأنصاره -وكانوا يسمون الدراويش- للقتال، فما إن نزل الجند من الباخرة التي أقلتهم وبلغوا القرية، حتى انقض عليهم رجال المهدي، وفتكوا بهم جميعاً وكانوا 120 جندياً، وستة ضباط، أما أبو السعود فلم يكن غادر الباخرة، خوفاً على نفسه، فلما علم بما حل بالجند انسحب إلى الخرطوم، وأخبر رؤوف باشا ما فعله المهدي برجاله، وهذه أول معركة انتصر فيها المهدي. ( )
    وقد ظهر بعد النظر السياسي وعبقريته العسكرية بوضوح في قراره "بالهجرة" بعد هذا الاشتباك من جزيرة آبا إلى جبل قدير من جبال النوبة، ذلك أن هذه الهجرة، فضلاً عن محاكاتها لمثال النبي صلى الله علي وسلم، أدت إلى نقل الثورة من منطقة مفتوحة تعوزها وسائل الدفاع وتقع على مقربة من قوات الحكومة الأنجلو-مصرية إلى منطقة نائية ومحصنة من الناحية الاستراتيجية، وكانت هذه الهجرة نقطة تحول فعلية في تاريخ الحركة المهدية، تكمن أهميتها الكبرى في أن نقل الثورة من الأقاليم النهرية إلى غربي السودان ترتب عليه أن أصبح أبناء غرب السودان منذ ذلك الوقت هم أهم القادة الإداريين والعسكريين، بينما تضاءلت أهمية الأقاليم النهرية تدريجياً ( ).

    معركة راشد: 9 ديسمبر 1881 :

    علم راشد بك أيمن مدير فاشودة بوجود المهدي في جبل قدير، فاعتزم السير إليه في جيشه، للقبض عليه، ولكنه أخطأ أيضاً في تقدير قوة المهدي، ولم يأخذ للأمر عدته، فكمن له أتباع المهدي في الطريق وانقضوا عليهم، فقتل راشد باشا ونحو 1400 من رجاله، وغنم المهدي جميع أسلحة الحملة وذخائرها، وهي أول الوقائع الكبيرة التي مكنت للمهدي في البلاد.( )

    معركة الشلالي: 29 مايو سنة 1882م:

    عزلت الحكومة المصرية رؤوف باشا، وعينت مكانه عبد القادر باشا حلمي ناظراً وحكمداراً للسودان، وأثناء فترة التغيير، كان يتولى الأعمال جيكلر باشا النمساوي رئيس مصلحة التلغراف السودانية بالنيابة عن الحكمدار، فجرد حملة بقيادة يوسف باشا الشلالي مؤلفة من نحو أربعة آلاف مقاتل، فلما اقتربت من معقل المهدي في جبل قدير انقض عليها المهدي بجموع حاشدة تبلغ نحو خمسة عشر ألفا، يوم 29 مايو سنة 1882م، وباغتوا الجند ليلاً وهم نيام، ففتكوا بهم فتكاً ذريعاً، وقتل يوسف باشا الشلالي، وغنم المهدي أسلحة الجيش وذخائره، فازداد بها قوة، وذاع سيطه في مختلف الأرجاء، وخاصة في كردفان، وتضعضعت هيبة الحكومة، وصدق الأهالي دعوة المهدي بعد هذه الانتصارات، وانهمرت عليه جموع السودانيين مبايعة ومؤيدة ( ).

    استيلاء المهدي على باره والأبيض: يناير سنة 1883م:

    هاجم المهدي الأبيض عاصمة كردفان بجيش قوامه خمسين ألف مقاتل من أتباعه، وكانوا يلقبون بالدراويش، يوم 8 سبتمبر سنة 1882م، واشتبك مع الجيش المصري المؤلف من ستة آلاف مقاتل بقيادة اللواء محمد سعيد باشا حكمدار غربي السودان، انتهت المعركة بهزيمة جيش المهدي، بعد أن فتكت بهم نيران المدفعية والبنادق، وقتل منهم عدة آلاف، وكان من القتلى شقيق المهدي، وشقيق عبد الله التعايشي، ولكن المهدي عاود المحاولة مرة أخرى، وحاصر باره إحدى المواقع الهامة في كردفان، حتى سقطت في 5 يناير سنة 1883م، ثم حاصر الأبيض، وسد عليها المسالك، حتى استسلمت للمهدي، ودخلها يوم 19 يناير سنة 1883م، وغنم مخازن الأسلحة، فكان مجموع ما غنمه في معاركه: 6400 بندقية، وثلاثة عشر مدفعاً، ومقادير كبيرة من الذخائر( ).

    معركة سنار: يناير وفبراير سنة 1883م:

    كانت الحرب سجالاً بين قوات الحكومة والمهدي، فاعتزم الحكمدار عبد القادر باشا الخروج إليهم بنفسه، فخرج من الخرطوم في يناير سنة 1883م يقود قوة من الجند، والتقى بالثوار في غابة قرب معتوق فأوقع بهم وهزمهم، ثم بجيشه إلى منطقة مشرع الداعي شمالي سنار، ووقعت معركة كبيرة مع الثوار دامت أكثر من ثلاث ساعات، قتل فيها من الثوار نحو ألف رجل، وأصيب عبد القادر باشا إصابة طفيفة، وانتهت المعركة بتشتيت شمل الثوار، ودخل عبد القادر باشا سنار، واستولى عليها( )، وضيق على المهدي المسالك، وشعر المهدي بخطره، فكان يدعو الله عقب كل صلاة بقوله: "يا قوي يا قادر اكفنا عبد القادر" ( ).

    معركة المرابيع: 29 أبريل سنة 1883م.

    قامت الحكومة المصرية بضغوط من بريطانيا بعزل عبد القادر باشا، وتعيين علاء الدين باشا حكمداراً لعموم السودان، وإرسال نحو ثلاثة عشر ألف مقاتل من فلول جيش أحمد عرابي الذي بقي بعد الاحتلال البريطاني لمصر إلى السودان، تحت قيادة رئيس أركان الجيش الجنرال الإنجليزي وليام هكس باشا (General William Hicks Pasha)، وكانت أول مواجهة للثوار مع هذ1 الجيش في المرابيع، وكانت النتيجة هزيمة الثوار مما أغرى الجنرال هكس (Hicks) بالزحف نحو المهدي في كردفان. ( )

    استيلاء المهدي على منطقة البحر الأحمر:

    قام المهدي بإرسال أحد أتباعه وهو عثمان دقنة ( ) من منطقة سواكن، إلى شرق السودان لنشر الدعوة المهدية في تلك المنطقة، والثورة على الحكومة، لكي يشتت قواتها، ونجح عثمان دقنة في مهمته.( )
    فهاجم عثمان دقنة مدينة سنكات في 5 أغسطس سنة 1883م، ولكنه لم يستطع السيطرة عليها بسبب استبسال الجيش المصري بقيادة توفيق بك في الدفاع عن المدينة، فانسحب إلى جبل أركويت، وظلت الحرب سجالاً بين جنود الحكومة وجموع الدراويش، وحاصر هؤلاء الدراويش مدينة طوكر فخرج اللواء محمود باشا طاهر في قوة من الجند تبلغ 550 رجلاً لنجدة طوكر، يصحبه الكابتن مونكريف قنصل إنجلترا في جدة، فتربص بهم الدراويش في آبار التيب يوم 5 نوفمبر سنة 1883م، فأوقعوا بهم قتلاً، وفر طاهر باشا إلى سواكن، وبعد هذه المعركة وضع عثمان دقنة سواكن تحت الحصار، فصارت القواعد المصرية الثلاث المهمة وهي: سواكن، وطوكر، وسنكات، محاصرة بجموع الدراويش، وموقفها في غاية الحرج، ثم حشد عثمان دقنة نحو ثلاثة آلاف من رجاله ونزل بهم إلى آبار طماي على نحو 20 ميلاً من سواكن، وأخذ يهاجمها، وقطع الطريق بينها وبين سنكات، وشدد الحصار على سواكن، فخرج إليه الضابط كاظم أفندي على رأس قوة من خمسمائة من الجنود السودانيين و200 من الباشبوزق والتقوا الجيشان يوم 2 ديسمبر سنة 1883م، بالقرب من طماي (التمنيب)، حيث انتصر الدراويش ولم ينجُ من جيش كاظم باشا سوى 45 رجلاً.( )

    معركة شيكان الكبرى: 5 نوفمبر سنة 1883م:

    وتعتبر معركة شيكان نقطة تحول أخرى في تاريخ الثورة المهدية، ففي ذلك الوقت كان الخديوي توفيق وحكومته قد عقدوا العزم على سحق المهدي الذي أصبح يسيطر على جميع المدن الرئيسية في إقليم كردفان، وبناءً عليه قامت الحكومة المصرية بتنظيم حملة مكونة من بقايا جيش عرابي بقيادة ضابط بريطاني هو هكس باشا (Hicks)( )، وكان تعداد جيشه ثلاثة عشر ألف مقاتل، فسار من الخرطوم إلى الأبيض عاصمة كردفان، ولكنه لم يقدر قوة خصمه، فقطع مسافة مائتي ميل، حتى بلغ يوم 5 نوفمبر سنة 1883م وادياً مفتوحاً تحيط به من الجانبين غابة كثيفة، وقد أصاب جيشه العطش الشديد، فلم يكد الجيش يدخل هذا الوادي حتى أطبقت عليه جموع الثوار من كل جانب، واخترقوا صفوفه، وأمعنوا في الجنود ذبحاً وقتلاً، فكانت واقعة أشبه بمجزرة بشرية، قتل فيها الجيش برمته، قواده، وضباطه، وجنوده، ومنهم هكس وأركان حربه، ولم ينجُ من القتل سوى ملازمين اثنين، وثلاثمائة جندي، اختبأوا بين الأشجار، وأخذوا أسرى( ).
    ارتجت أنحاء السودان لانتصار المهدي في واقعة شيكان، وزادت هيبته في نفوس الأهلين، والحكام، وتداعت سلطة الحكومة المصرية أمام هذه الكارثة، وبادر الحكام الأجانب الذين كانوا يتولون حكم المديريات إلى التسليم للمهدي، ففي ديسمبر سنة 1883م سلم رودلف سلاطين باشا في داره، وكان وقتئذ حاكماً على دارفور، ثم سقطت الفاشر عاصمة المديرية، ودانت دارفور كلها لسلطة المهدي في يناير سنة 1884م، وسلمت مديرية بحر الغزال في أبريل سنة 1884م ( ).
    وفي تلك الأثناء طرأ تغيير جوهري على السياسة البريطانية تجاه المسألة السودانية بعد معركة شيكان، فبينما كانت بريطانيا ترى من قبل أن المسألة تخص مصر وحدها، فإنها شعرت بعد معركة شيكان أن مصالحها الإمبراطورية تقتضي انسحاب مصر من السودان فوراً، ومن ثم أمرت الحكومة المصرية بالتخلي عن السودان وأوفدت الجنرال تشارلز غوردون كي يشرف على تنفيذ ذلك ( ).

    معركة التيب الثانية: 4 فبراير سنة 1884م، وسقوط سنكات:

    في أوائل فبراير تقدمت قوة مصرية تبلغ ثلاثة آلاف وستمائة مقاتل بقيادة بيكر باشا من ترنكتات ( )، قاصدين طوكر، فلما وصلوا إلى آبار التيب فاجأهم جنود المهدي وانقضوا عليهم بجموعهم الحاشدة، فقتل من الجيش المصري نحو 2300، منهم 92 ضابطاً، وشدد الثوار بعدها الحصار على سواكن حتى سقطت بعد أن قتل جميع الجنود المصريين فيها. وبعد إخلاء الجنود المصريين من السودان، عمدت القوات البريطانية لاحتلال المناطق التي تخليها القوات المصرية، فاحتلت سواكن ( ).

    معركة التيب الثالثة: 29 فبراير سنة 1884م:

    هاجمت قوة إنجليزية بقيادة الجنرال جراهام (Graham) جموع الدرويش في التيب فانتصرت عليهم وأوقعت بهم وأجلتهم عن آبار التيب. ثم هاجمت جموع عثمان دقنة في طماي، وانتصرت عليهم كذلك، وأخلى عثمان دقنه طماي، واعتصم بالجبال، وكان غرض هذه الحملة هو تأمين بريطانيا لمراكزها على البحر الأحمر ( ). ورغم الانتصارات التي أحرزها جراهام على قوات عثمان دقنة إلا أنه لم يستطع القبض عليه، كما أنه أخفق في خطته الرامية إلى مد خط سكة حديدي من البحر الأحمر إلى مصر بأمر من الحكومة البريطانية ( ).

    المهدي يحاصر الخرطوم:

    استمرت ثورة المهدي توسع نفوذها في السودان حتى وصلت العاصمة الخرطوم، وحاصرت الجنرال البريطاني غوردون، وأرسلت بريطانيا بالاشتراك مع مصر جيشاً لإنقاذه بقيادة الجنرال اللورد ولسلي (Wolseley)، وصلت الحملة إلى السودان عن طريق وادي حلفا، ثم انقسمت إلى جزئين، أحدهما اتخذ طريق الصحراء بقيادة الجنرال هربرت ستيوارت (Stewart)، والآخر اتخذ نهر النيل بقيادة الجنرال أرل (Earle) ( ).

    معركة أبي طليح: 17 يناير سنة 1885م:

    التقت الحملة الإنجليزية بجموع الدراويش في آبار أبي طليح، وهناك نشبت واقعة كبيرة انتهت بهزيمة الدروايش بعد أن حصدتهم نيران المدافع حصداً، واستمرت الحملة في زحفها حتى وصلت إلى المتمة فاحتلتها، وفي أثناء زحفها التقت بجموع الدراويش مرة أخرى، وفي هذه المرة استطاع الثوار الدراويش قتل القائد الجنرال الإنجليزي ستيوارت، فتولى القيادة بعده الجنرال السير شارلس ويلسن، ثم اتجهت الحملة نحو الخرطوم عن طريق باخرتين لإنقاذ غوردون، ولكن بعد فوات الأوان، فقد استطاع الثوار دخول الخرطوم، وقتل الجنرال غوردون، وانقضوا على الحملة الإنجليزية واضطروها إلى الانسحاب بعد أن أدموها.

    معركة كربكان: 10 فبراير سنة 1885م:
    وفي خلال هذه الأحداث سار الجنرال أرل قائد حملة النيل من كورتي، يقود نحو ثلاثة آلاف من الجنود الإنجليز، يستقلون نحو خمسمائة قارب، أما الفرسان والمدفعية فقد ساروا حيال القوارب في الضفة الغربية للنيل، وسارت القوة المصرية في الضفة الشرقية، وبلغت الحملة معقل الدروايش في كربكان، فانقضوا على المعقل، وقتلوا جميع من فيه من الدراويش، ولكن الدراويش استطاعوا قتل القائد الإنجليزي أرل، وبقيت هذه القوة معسكرة في كربكان، ومن ثم قررت الحكومة البريطانية العدول عن الزحف بعد سقوط الخرطوم ومقتل غوردون، فارتدت الحملة خائبة إلى مصر في يونيو سنة 1885م.
    وكان أتباع المهدي استطاعوا اقتحام الخرطوم في 26 يناير سنة 1885م ( )، بعد حصار طويل، وقتلوا الجنرال جوردون (Gordon) في قصره، بعدما قتل في هذه المعركة نحو 24 ألف من سكان الخرطوم، وثمانية آلاف من الجنود المدافعين عن المدينة، وكان لسق

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين نوفمبر 20, 2017 5:07 pm