hestory.edu.net

اهلا
hestory.edu.net

hestory.ahlamontada.net

مرحبا بالأعضاء الجدد والقدامى
ادارة المنتدى تتمنى لكم قضاء وقت سعيد

المواضيع الأخيرة

المواضيع الأخيرة

التبادل الاعلاني

التبادل الاعلاني


    الحياة الاجتماعية والفكرية في المستعمرات الأمريكية

    شاطر
    avatar
    khaled
    Admin

    عدد المساهمات : 461
    نقاط : 881
    السٌّمعَة : 3
    تاريخ التسجيل : 09/08/2009
    العمر : 27
    الموقع : جديلة

    الحياة الاجتماعية والفكرية في المستعمرات الأمريكية

    مُساهمة من طرف khaled في الأربعاء أبريل 14, 2010 2:51 am

    أولا المقدمة : كان نوع الحياة في المستعمرات الأمريكية - بريطانيا - ، في البداية ، ولكن نظرا لاختلاف الظروف في البيئة الجديدة ، فقد بدأ هذا يخلق – تدريجيا – نوعا مستقلا من الحياة . هذه الظروف البيئية تمثلت أولا في وجود الأرض المشاع التي كانت في حاجة إلى استيطان ومن ثم استمرارية (الزحف الحضاري) من الساحل الشرقي نحو الغرب داخل قارة أمريكا الشمالية . هذه العملية خلقت إنسانا جديدا – متقشفا ، ومعتمدا كلية على نفسه . وثانيا ، يجب الملاحظة بأن هؤلاء المهاجرين كانوا مختلفين في خلفياتهم التاريخية والجنسية والاجتماعية ، وأن وجودهم مجتمعين في بيئة جديدة ؛ كان قد أدى إلى خلق مجتمع جديد ، قومية جديدة – ما يسميه علماء الاجتماع (الانصهار الحضاري) .

    ثانيا سكان المستعمرات البريطانية :

    كانت نسبة زيادة السكان في أمريكا مرتفعة جدا . يرجع هذا إلى العوامل الآتية : استمرارية الهجرة واتساع رقعة الأرض المشاع الذي اعطى فرصا كثيرة للمهاجرين للعمل ولتكوين النفس ؛ ارتفاع نسبة المواليد نظرا لممارسة الزواج ؛ ثم الرغبة في تكوين عائلات كبيرة للمساعدة في استصلاح الأراضي .

    هجرة غير البريطانيين : المهاجرين الذين حضروا في فترة الاستعمار البريطاني كانوا يشكلون ثلاث فئات : بلاتين ألمان (Palatine Germans) ، ومن أسكتلندا وأيرلندا (Scottch – Irish) ، ثم الرقيق السود .

    بدأت هجرة الألمان هنا بعد عام 1710 م ، عندما وافق البرلمان البريطاني على منح الجنسية لكل بروتستنتي يحضر إلى أمريكا . لقد كان هؤلاء يتركون بلدهم بسبب عوامل الفقر والحروب والاضطهاد الديني ، ولقد استقر هؤلاء في الداخل (بعيدا عن الساحل) في مناطق بنسلفانيا حيث توفر الأرض واتساعها . وأصبحوا – فيما بعد – يسمون بهولنديو بنسلفانيا (Penn-Dutch) .

    وقد لحق – بهؤلاء الألمان – مهاجرون من شمال أسكتلندا وأيرلندا هؤلاء المسيحيون البربسبتاريون حضروا إلى أمريكا لكي يتجنبوا اضطهاد الكنيسة الأنجلكانية والكاثوليكية في أيرلندا ، هذا بالإضافة إلى ندرة الموارد الاقتصادية هناك . وكانت منطقة استيطانهم تقع إلى الغرب والجنوب الغربي من المهاجرين الألمان الذين سبقوهم في المناطق الجبلية في فرجينيا والكارولاينا . بالإضافة إلى هذا كانت هناك مجموعات من المهاجرين الفرنسيين الهوجونوت (البروتستنت) الذين استوطنوا في الكارولاينا . الأيرلنديون كانوا يحضرون في دفعات متتابعة خلال هذه الفترة الاستعمارية ، وقد فقد الكثير منهم شخصيتهم الأولى بانخراطهم في المجتمع الجديد . الأسكتلنديون استوطنوا في الكارولاينا وجورجيا . الهولنديون كانوا في نيويورك ، بعض السويسريين والسويد استوطنوا في وادي ديلاوير حيث كانوا يمثلون جزءا من السكان في العالم الجديد .

    ثالثاالطبقات الاجتماعية : بالرغم من وجود التمايز الطبقي في العالم الجديد ، إلا أنه تجنب الملاحظة بأن هذا التمايز كان أقل حدة بكثير مما هو عليه في أوروبا ، في ذلك الوقت . الأرستقراطية الجديدة في أمريكا كانت تتمثل في : الموظفين الكبار ، رجال الدين ، الحرفيين ، كبار رجال السفن والتجار ، وكبار الإقطاعيين الذين كانوا من أصل بريطاني .

    ونظرا لتوفر الموارد الاقتصادية فقد دفع هذا إلى ارتفاع الأوضاع الاجتماعية في المجتمع الجديد . وهنا يجب التمييز بين الأرستقراطيين من كبار الموظفين في المستعمرات الذين كانوا من أصل بريطاني ، وبين أولئك الذين استطاعوا تحسين أوضاعهم الاقتصادية نظرا لتوفر وغنى البيئة .

    الطبقة الوسطى كانت تتمثل في : المزارعين ، التجار ، والفنيين . وكانت هذه الطبقة تمثل الغالبية العظمى من سكان المستعمرات . الطبقة الثالثة تتمثل في العمال الأحرار غير الحرفيين . هذا بالإضافة إلى طبقة رابعة متميزة تتمثل في : الخدمة المتعاقدون (Indentured Servants) ، وكذلك الرقيق السود .

    الأديان في المستعمرات لقد كان للدين والنظرة الدينية أثر فعال ، يزيد بكثير عما هي الحال الآن ، في تشكيل أفكار السكان في تلك الفترة . وبما أن البروتستنت المتطرفين المتطرفة وجدت لها ظروفا بيئية مناسبة في العالم الجديد ، وبالتالي فقد ازدهرت أكثر بكثير مما كان عليه الحال في أي بلد آخر . إن تنوع الخلفيات الدينية التي حضرت إلى أمريكا ، كان قد أدى إلى خلق التسامح الديني بالتدريج في العالم الجديد – أكثر من أي بلد آخر .

    البيوريتان في نيو إنجلند (Puritans in New – England) : لقد كان للصفات التي تمتعت بها هذه الطبقة الدينية أكبر الأثر على الحياة في المجتمع الجديد أكثر من أي فئة دينية أخرى . من صفاتهم الدينية ما يأتي : أولا ، أنهم كانوا من أتباع جون كالفن الذين يؤمنون بأن الإنسان مسير وليس مخير .. ثانيا ، بأن الرب هو الذي قرر بالفعل لؤلئك الذين سينقذهم في الآخرة ، وبالتالي فإن كثيرا من البيوريتان كانوا من المتصوفين ، وذلك ليعرفوا فيما إذا كانوا من المختارين من قبل الرب ، وكانوا يهتمون بتحسين أوضاعهم وكذلك أوضاع الآخرين .. ثالثا ، كانوا يؤمنون بقانون أخلاقي صارم ، وأصدروا بعض القوانين التي تحرم العمل يوم الأحد ، وتجبر على الذهاب إلى الكنيسة . ومع أن هذه الفئة حضرت إلى أمريكا لتتمتع بالحرية الدينية ، إلا أنها اضطهدت كثيرا من الفئات الدينية الأخرى في أمريكا ، مثل البابتست (المعمدانيين) (Baptists) ، والكويكرز واليهود والكاثوليك ، وغيرهم . ومع ذلك تجب الملاحظة بأن هذا عمل قامت به معظم الديانات الأخرى في خلال القرن السادس عشر . من حيث التنظيم الكنسي ، فإن البيوريتان كانوا يعتبرون كونجرجيشنال (Congregational) ومعنى هذا أنهم يؤمنون بان كل كنيسة يجب أن تكون حرة من أي سيطرة عليا خارجية (خارج الكنيسة) . كانت الفئة الدينية الرئيسية في رود آيلند هي المعمدانية ، حيث بدأوا تحت رئاسة روجر وليامز .

    الدين في المستعمرات الوسطى : كان تعدد الأديان من المظاهر الرئيسية التي تجب ملاحظتها في هذه المستعمرات . كانت فئة الكويكرز تمثل الغالبية العظمى في بنسلفانيا ونيوجيرسي ؛ الأسكتلنديون الأيرلنديون جلبوا مجموعة من اللوثريين (Lutherans) ، والمينونايتز (Mennonites) ، والمورافيين (Moravians) ؛ كثير من البيوريتانز استوطنوا في نيوجيرسي . أما في نيويورك فقد كان هناك فئات من الهولنديين المصلحين (Dutch Reformed) ، وكذلك الألمان المصلحين (German Reformed) . ولكن لم يكن لمنطقة نيويورك صفة دينية غالية ، كما هو الحال في مناطق أخرى .

    الدين في المستعمرات الجنوبية : كانت جماعات الكنيسة الأنجلكانية هي الفئة الغالية في المناطق الساحلية ، وكان مفروضا على السكان ضرورة مساندة الكنيسة بجميع التبرعات لها . أما ميريلاند فقد كان يقطنها فئة كبيرة من الكاثوليك .وجود أتباع الكنيسة الأنجلكانية الذين كانوا يتمتعون بالطلاقة الاجتماعية والانفتاح على الحياة ميز الجنوب عن الشمال (البيوريتان ) ، ذلك الذي عرف التطرف الديني . أما البريستاربين والمعمدانيين والكويكرز فقد استوطنوا في المناطق الداخلية في الجنوب .

    محاكمات السحرة : كان الاعتقاد بالسحر الديني ظاهرة شائعة في القرن السابع عشر ، في كل من أوروبا وأمريكا . لقد ظهرت في منطقة سالم (Salem) عام 1692 م هستيريا دينية شديدة لدى السكان . وقد بدأت هذه نتيجة اتهام سنتين صغيرتين ، كانتا تستمعان لتعاويذ اثنين من الخدمة من جزر الهند الغربية لبعض النساء الكبار في السن بأنهم (أي النساء) قد ألقين عليهما اللغتين . ونتيجة لهذه الاتهامات فقد أعدم تسعة عشر شخصا ، قبل أن توقف المحاكمة التي كان نتيجتها تعرض أشخاص مرموقين للمحاكمة . كل ذلك أدى إلى فقدان في بعض قادة البيوريتان .

    التسامح الديني : كان للأفكار الدينية الأثر الفعال في تشكيل نظريات معتقديها ، وبالتالي فقد أثر في نظرة كل فئة دينية إلى غيرها من الفئات ، مما أدى إلى انعدام التسامح وإلى التاجر الديني المستمر . الخلافاتا لتي ظهرت داخل الكنيسة البرستارية أدت إلى تفرع هذه الكنيسة إلى فئات مختلفة يكره الكثير ، منها ، ليس فقط الكاثوليك ، بل بعض الفئات داخل الكنيسة البروتستنتية نفسها . عدم التسامح الديني هذا كان ظاهرة ملحوظة ، حيث أن حق التصويت في الانتخابات مثلا كان محظورا في منطقة ما ، إلا على الفئة التي تدين بنفس المعتقدات الكاثوليك الذيني يعيشون في الشمال ليس لهم حق التصويت . عدم التسامح الديني لدى البيوريتان في الشمال مثلا أدى إلى نفي الخارجين عن هذه المعتقدات وإلى معاقبتهم بالضرب وبالسجن أو حتى بالإعدام .

    التسامح الديني ظهر كضرورة حتمية في منطقة ميريلاند ، ولكنه كان جزءا رئيسيا من معتقدات المنشئ الأول (تجربة بن المقدسة) . انتشار فكرة التنوير (Enlightenment) شجع على تخفيف أثر المعتقدات الدينية علىحياة الناس خلال القرن السابع عشر . وهكذا فإن فضيحة سالم كانت قد أعدمت الثقة في قيادة البيوريتان ، كما أن هجرة فئات دينية أخرى إلى هناك قد أضعفت من نفوذ البيوريتان فيما بعد . وهكذا فإنه يمكن التعميمي بالقول بأن فكرة التسامح الديني قد وحدت طريقها في وقت مبكر في أمريكا – منذ بداية القرن الثامن عشر .

    رابعا عصر اليقظة الكبير : ظهور الأفكار الدنيوية ، وانتشار فكرة التنوير في أواخر القرن السابع عشر – أديا إلى رد فعل قوي لصالح الدين في القرن الثامن عشر . رد الفعل هذا أطلق عليه في أمريكا ما يسمى بعصر اليقظة (Great Awakening) ، والتي وصلت أوجها في منتصف القرن الثامن عشر . وقد بدأت إثر تعاليم جوناتان إدواردز (Jonathan Edwards) الثيولوجي المتدين (ماستشوستس) . ومن هناك امتدت هذه الحركة إلى كل المستعمرات الأمريكية ،وخصوصا في المناطق البعيدة عن الساحل ، حيث أصبح لها أثر فعال كبير . وقد صاحب هذها لحركة كثير من الحماس والعاطفة الدينية مما أدى إلى اعتناقها من قبل الكثير من السكان .

    من نتائج هذه الحركة أنها زادت من عضوية الكنائس الصغيرة التي كانت في طريق الاضمحال ، وأنها طعمت الدين بعاطفة قوية عازمة ؛ وكحركة ديمقراطية فإنها جلبت انتباه الطبقات الفقيرة ، وبالتالي فقد أضعفت الكنيسة الأنجليكانية والسلطة البريطانية عموما ، وأخيرا فإنها دفعت علىزيادة الاهتمام بالأمور الإنسانية ، ورفعت من القيم الأخلاقية والمعنوية ، ومن ثم أدت إلى إنشاء بعض الكليات الجامعية الدينية .

    خامسا حضارة المستعمرات

    بطبيعةا لحال ، كان كل ما هو بريطاني سواء في مجال اللغة ، الأدب ، القانون ، العادات ، الدين ، والأفكار ، قد سيطر على حضارة المستعمرات البريطانية في أمريكا .

    التعليم : إيمان البيوريتان الصارم في المستعمرات الشمالية بضرورة التعليم للفرد أدى إلى أن تكون تلك المنطقة رائدة في النواحي التعليمية في أمريكا . إن قانون عام 1674 م قد فرض إنشاء مدارس عامة ابتدائية في كل قرية يزيد سكانها على الخمسين عائلة ، وبمجيء عام 1689 م فقد أصبح التعليم الابتدائي إجباريا في كل مناطق نيو إنجلندا ماعدا رود آيلند . أما في المستعمرات الوسطى فلم يكن هناك نظام عام للتعليم لأن هذا كان يعتبر من واجبات الكنيسة ، حيث أن ذهاب الأطفال للكنيسة إنما يعتبر تعليما بالنسبة لهم في الجنوب أيضا لم يوفر القانون ضرورة وجود التعليم العام الإجباري ، ولكن كانت بعض العائلات الغنية تتشارك في نوفمبر الملقنين الخاصين لأطفالها .

    المدارس الثانوية الوحيدة التي توفرت في نيو إنجلند كانت تتمثل في تعليم قواعد اللغة اللاتينية . الكليات التسع التي أنشئت هناك قبل الثورة الأمريكية كانت كلها مدعومة من الفئات الدينية وكانت كلية هارفارد أولها ، حيث أنشئت في عام 1636 م ، وتبعها كلية وليام آند ميري عام 1693 ، ثم كلية بيل عام 1701 م ، لقد كان هناك بعض الكليات لتخريج رجال الدين ، ولذلك كان اهتمامها مقصورا على تعليم اللغات الكلاسيكية القديمة ودراسة الأديان .

    الصحافة الدورية : أنشئت أول مطبعة في المستعمرات في عام 1639 م ؛ وطبعت أول جريدة في عام 1690 م ، أول جريدة دورية تطبع كانت بوسطن نيوز – ليتر (Boston Newsletter) عام 1704 م . وبمجيء عام 1765 م فقد كان هناك 43 جريدة دورية تطبع في امريكا . هذه الجرائد الأسبوعية كانت تطبع بعض الأخبار المحلية ، الإعلانات ، وبعض المقالات من صحف بريطانية . وكان أول حدث في تاريخ الصحافة الأمريكية هو عندما حوكم الصحفي جون بيتر زينجر (John Petter Zinger) المحرر في صحيفة نيويورك الأسبوعية ، عام 1735 م ، بتهمة التشهير بحاكم نيويورك العام السيد / كوسبي . وكانت براءته نقطة تحول في تاريخ حرية الصحافة . طبعت أول مجلةف ي عام 1741 م ، وطبعت أول موسوعة صغيرة في عام 1739 م في نيو إنجلند . هذه الموسوعات كانت تطبع سنويا ، وتتضمن معلومات عملية كثيرة ، وبعض الأضاحيك ، والحكم ، وكانت تخدم كرزنامة ومرشد فلكي . كان من أشهر هذه الموسوعات هي موسوعة (رتشارد الفقير) (Richard Almanac) التي كان يكتبها بنجامين فرانكلين (1732-1757 م) .

    الأدب في المستعمرات : موضوعات الكتابات الأولى كانت تهتم بأفكار تدور حول إنشاء المستعمرات . كان الإنتاج الأدبي في نيوإنجلند من أكثر الإنتاجات الأدبية في المستعمرات في القرن السابع عشر ، وكان هذا الإنتاج محصورا في المواضيع الدينية وتاريخ المستعمرات . ومن المعروف أن الإنتاج الأدبي يستوجب وجود أناس مثقفين ، ومن هذه الناحية فقد أصبحت فلادلفيا منذ عام 1740 م مركزا أدبيا للمستعمرات . وتجب الملاحظة بأن الموضوعات المحلية كانت تعالج في الكتابات الأدبية . وكان أول رائد يهتم بالكتابة عن المستعمرات بصورة عامة إنما هو الشاعر فليب فرينو (Philip Freneau) في عقد السبعينات من القرن الثامن عشر .

    آثار عصر التنوير : لقد آمن الأوروبيون في العصور الوسطى بأن الكتاب المقدس إنما يحتوي على كل التفسيرات للعالم المحيط بهم . ظهور عصر التنوير أو ما سمي بعصر العقل (Age of Reason) قد بدأ عن طريق نيكولاس كوبر نيكوس (Nicolas Copernicus) العالم الفلكي البولندي وأشباهه الذين تحدوا طرق التفكير في العصور الوسطى . وقد أثبت كوبر نيكوس بأن مركز الوجود إنما هو الشمس وليست الأرض . هذه التعاليم قد زادت من الشكوك في صحة تفكير إنسان العصور الوسطى ، وأدت إلىظهور المبادئ العلمية مثل الملاحظة والتجربة والتعليل كوسائل لتفسير الوجود المحيط بالإنسان . وهكذا فبتطبيق نظم التعليل الجديدة ، فإن الاعتماد على التفسير الديني لفهم الوجود الإنساني قد نقص إلى حد كبير .

    نظم التفكير الجديدة جعلت الإنسان الأوروبي والأمريكي يتجه إلى تطبيق القوانين العلمية لتحسين وضعه في الحياة الدنيوية ؛ بدلا من أن يتقبل اوضاعه البائسة في حياته الدنيا في سبيل حياة أخرى بعد الموت . وهكذا فقد ظهرت فئة من المتعلمين الذين حاولوا التوفيق بين الدينوالعلم مثل كوتون ماثر (Cotton Mather) الرائد البيوريتاني . وبمجيء عام 1700 م كانت أمريكا تحتضن الأفكار الإنسانية والدنيوية الحرة ، وأصبح الناس في المستعمرات يتقبلون الأفكار الجديدة وضرورة إعطاء الفرد حرية الاختيار . وقد حاول الفلاسفة البحث عن قوانين طبيعة تفسر سلوك الإنسان الاجتماعي . وهكذا فإن حريات الإنسان الطبيعية قد اتخذت سببا لتعليل الثورة ضد أي استبداد سياسي .

    كان بنجامين فرانكلين من أشهر العلماء في المستعمرات الأمريكية . لقد اهتم هذا بفكرة جعل العلم وسيلة لخدمةالإنسان في حياته العملية ، وقد اخترع فرنا لصهر الحديد ، ودرس الحرارة والكهرباء ، وأسهم في كثير من التجارب والاكتشافات . عالم النبات جون بارترام (John Bartram) ، من ولاية بنسلفانيا ، قام بملاحظات عديدة لأنواع النبات في المستعمرات ،وقام بزراعة أول حديقة نباتية تمثل أنواع النبات في أمريكا.

    أثر المفكرين الأوروبيين : لقد أثر كثير من الفلاسفة وعلماء الاجتماع الأوروبيين على الفكر الأمريكي من أمثال هؤلاء الفيلسوف الإنجليزي جون لوك (John Locke) في كتابه (نوعان من الحكم) (1690 م) (Two Treaties of Government) الذي أكد بأن للإنسان (حقوقا طبيعية) مثل حق الحياة ، الحرية ، الملكية . وقد فسر وجود المجتمع بما سماه (العقد الاجتماعي) ، حيث أن الحكومات قد تكونت لغرض ضمان حقوق أفرادها ،ولكنه كان يؤمن بشرعية الثورة ضد الحكام ، إذا نقض هؤلاء حقوق محكوميهم . ومن أمثال هؤلاء المفكرين أيضا كان جان جاك روسو الفرنسي في كتابه (العقد الاجتماعي) (1762 م) ، حيث آمن هذا بحرية الإنسان ، وبأهمية العدالة والمساواة لتحسين وضع الإنسان ، ونقض فكرة حق الملوك الإلهي . الاقتصادي البريطاني آدم سميث (Adam Smith) في كتابه (ثروة الأمم) (1776 م) (The Wealth of Nations) وضع تفسيرات طبيعية لسلوك الإنسان الاقتصادي ، وكان يؤمن بفكرة (دعه يعمل ، دعه يمر) (Laissez Fair – Laisse Passe) ، وكان يؤمن بضرورة عدم تدخل الحكومة في الشئون الاقتصادية للمجتمع مثل الضرائب ، الاحتكارات ، وكل الأنظمة الخاصة بهذه الشئون .

    وحدانية الإله : لقد اعتنق كثير من مفكري السمتعمرات فكرة الإيمان بوحدانية الإله التي وجدت في أوروبا في ذلك الوقت . هذه الفكرة كانت تعني بأن الفكرة الدينية القائمة على العلم والتعليل إنما تنفي التعاليم القديمة التي كانت تؤمن بفكرة القوى الخارقة ، وهاجمت هذه الفكرة أيضا فكرة المتاجرات الدينية التي انتشرت في القرن السابع عشر . لقد آمن أصحاب الوحدانية الإلهية بأن الإله إنما يتصرف في الوجود حسب قوانين طبيعية ، وأنه لا يتدخل في حياة الإنسان اليومية . وكان من المؤمنين بوحدانية الإله في امريكا ، بنجامين فرانكلين ، توماس جفرسون ، توماس بين .

    سادسا العوامل المساعدة والمعارضة للتعاون بين المستعمرات :

    هناك عوامل مشتركة ربطت بين المستعمرات البريطانية المحاذية لساحل الأطلسي ، والتي جعلتها – فيما بعد – تقوم بعمل مشترك من أجل الحصول على استقلالها . هذه العوامل جعلت هذه المستعمرات تختلف عن بعض المستعمرات البريطانية التي وجدت في قارات آخرى . وفي الوقت نفسه فقد كانت هناك عوامل مفرقة تعمل ضد العوامل الأولى . من ضمن العوامل المساعدة على الوحدة كان هناك عامل رئيسي واحد – أخذ يظهر تدريجيا فيما بعد – ألا وهو الوحدة في المعارضة للاستبداد الملكي البريطاني في المستعمرات .

    العوامل الموحدة : أولا ، مع الزيادة التدريجية في عدد السكان ، وتحسين الطرق والمواصلات البحرية ، أمكن التغلب على العوائق الجغرافية ؛ وكل ذلك أدى إلى تقدم التجارة بين المستعمرات ، كما كان إنشاء نظام للبريد من قبل البريطانيين قد زاد من وسائل الاتصال ؛ خصوصا بعد تعيين بنجامين فرانكلين مديرا عاما للبريد . ثانيا ، اشتراك كل المهاجرين إلى أمريكا في عامل نفسي واحد ألا وهو كونهم حضروا إلى بيئة جديدة ؛ تطلبت التقشف والمواظبة والاعتماد على النفس ، ومن ثم فقد توجه جميعهم إلىم عارضة الاستبداد الملكي البريطاني . ثالثا ، تعرض الجميع لخطر مشترك وهو القبائل الهندية الموجودة في القارة الأمريكية . رابعا ، عوامل : اللغة الواحدة ، الأدب ، العادات والتقاليد المشتركة . خامسا ، بعض النظم السياسي التي وجدت هنا جعلت المجتمع الجديد يحوز على صفات عامة تفرقه عن المجتمع الأول الذي حضروا منه – المجتمع البريطاني – من هذه النظم استعمال الدساتير المكتوبة ، والمعارضة المشتركة ضد سلطة الحكام في المستعمرات ، وطريقة الانتخاب بالبطاقة المكتوبة ، والاعتبار الكبير الذي يكنه السكان لفكرة الحكم عن طريق التمثيل .

    العوامل المفرقة : أولا ، رغم تحسن الطرق والمواصلات ، فمازال للعوائق الجغرافية أثرها الفعال في خلق العراقيل مثل : الأنهر الواسعة ، والاتساع الجغرافي ، وبعد المسافة ، مثلا ، بين ماستشوستس في الشمال وجورجيا في الجنوب .. ثانيا ، اختلاف المناخ والتربة بين المستعمرات خلق ظروفا اقتصادية متباينة وبالتالي كان هذا عائقا في سبيل التعاون .. ثالثا ، الاختلاف الطبقي الذي مازال موجودا ، بقي عاملا مساعدا على التفرقة ، غير انه رغم التباين بين صغار المزارعين وكبار الملاك ، بين سكان الساحل وبين المناطق الداخلية ، بين المدينين والمدانين ، فإنهم جميعا كانوا يتفقون في المعارضة لعدو مشترك وهو السلطة البريطانية .. رابعا ، فقد حضر هؤلاء المهاجرون من مناطق جغرافية وخلفيات دينية وتاريخه متباينة ، مما جعلهم مختلفين عن بعضهم البعض في البداية ، غير انه ينمو التسامح ، والتزاوج ، ووجود الخطر المشترك ، فإنه سرعان ما بدأت وطأة هذه العوائق تخف تدريجيا .. وخامسا ، ظهور الكثير من النزاعات بين المستعمرات حول الحدود ، الجمارك ، وشئون العملة .

    الخاتمة

    من الملاحظ أن كل فئة من الفئات أو بمعنى آخر كل طبقة من الطبقات التي هاجرت إلى المستعمرات الأمريكية قد حاولت أن تكون لنفسها مجتمعها الخاص ولاكن في إطار السيطرة البريطانية وأستثنى من هذه الطبقات طبقة الرقيق السود .

    كما أحلاظ أن الدين في المستعمرات الأمريكية قد بدأ يشكل عاملا مهما لكل طبقة من الطبقات الاجتماعية فحاولت أن تتمسك به وتحافظ عليه.

    كما أرى أنه كان من حسن طالع المستعمرات وجود فئات مثقفة هاجرت إلى هناك حيث عملت على تنوير تلك المناطق ونشر أساليب النهضة الأوروبية بتلك المستعمرات .

























    المصادر : http://www.marefa.org/sources/index.

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد سبتمبر 24, 2017 9:21 pm