hestory.edu.net

اهلا
hestory.edu.net

hestory.ahlamontada.net

مرحبا بالأعضاء الجدد والقدامى
ادارة المنتدى تتمنى لكم قضاء وقت سعيد

المواضيع الأخيرة

المواضيع الأخيرة

التبادل الاعلاني

التبادل الاعلاني


    الحروب الأهلية في أفريقيا أسبابها وتداعياتها

    شاطر
    avatar
    yusuf
    مساعد المدير

    عدد المساهمات : 436
    نقاط : 929
    السٌّمعَة : 1
    تاريخ التسجيل : 16/10/2009
    العمر : 28
    الموقع : copyman_yusuf@yahoo.com

    الحروب الأهلية في أفريقيا أسبابها وتداعياتها

    مُساهمة من طرف yusuf في السبت أكتوبر 24, 2009 10:29 pm

    جنود من أفريقيا
    من الواضح أن الصفة الغالبة على القارة الأفريقية خلال العقود الأخيرة هي ابتلاؤها بالحروب والصراعات الأهلية مع ما يرافق هذه الصراعات من مجازر ومآس وتهجير؛ وأن نتحدث عن الحروب الأهلية في أفريقيا فهذا يعني أننا نتحدث عن كبّة متشابكة الخيوط شديدة التعقيد في خلفياتها واسبابها ونتائجها؛ فهل هو قدر أفريقيا؛ أم إن المتغيرات التي حدثت في هذه القارة كانت هي السبب؟

    من الواضح أن الصفة الغالبة على القارة الأفريقية خلال العقود الأخيرة هي ابتلاؤها بالحروب والصراعات الأهلية مع ما يرافق هذه الصراعات من مجازر ومآس وتهجير؛ وأن نتحدث عن الحروب الأهلية في أفريقيا فهذا يعني أننا نتحدث عن كبّة متشابكة الخيوط شديدة التعقيد في خلفياتها واسبابها ونتائجها؛ فهل هو قدر أفريقيا؛ أم إن المتغيرات التي حدثت في هذه القارة كانت هي السبب؟
    الإجابة بالضرورة تعيدنا إلى استعراض تاريخ هذه الحروب الأهلية في أفريقيا وسنجد أن بداياتها كانت بعد الحرب العالمية الثانية عندما قامت الحركات التحررية بحروبها ضد القوى الاستعمارية؛ ولم تكن تلك الحروب الموجهة ضد الاستعمار مكلفة؛ واتصفت بضيق نطاقها ومحدوديته؛ ولكنها سرعان ما تحولت إلى حروب أفريقية- أفريقية؛ أي بين الدول الأفريقية ، مثل الحرب بين الص، مال وأثيوبيا التي امتدت من بداية عام 1977 وحتى نهاية عام 1978؛ والحرب التانزانية الأوغندية من عام 1978حتى عام 1979؛ وتخلل هذه الحروب بين الدول الأفريقية حروب وصراعات أهلية ترسخت وتكرست بعد انتهاء الحرب الباردة؛ لتصبح الحروب الأهلية صفة مميزة للقارة السوداء؛ وخاصة منذ بداية تسعينات القرن الماضي إذ انفجرت سلسلة من الحروب الأهلية الطاحنة، فضلاً عن حالات التطهير العرقي والمذابح الجماعية، وتنوعت هذه الصراعات ما بين صراعات شكلت استمراراً لحالات سابقة (السودان- موزمبيق)، أو استئنافاً لها في شكل جولات جديدة أكثر حدة (بوروندي- أنجولا)، فيما ظهرت حالات جديدة لم يكن لها وجود سابق مثل (ليبيريا والصومال)؛ وبشكل عام؛ ووفقا لتقارير الأمم المتحدة فان 14 دولة من اصل 53 دولة أفريقية عانت من الحروب الأهلية خلال عام 1996 0تعددت الأسباب
    ترى ما هي أسباب هذا الهوس بالحروب والصراعات الأهلية في افريقيا؟
    سؤال يتكرر طرحه من قبل المتابعين والمحللين السياسيين؛ ولكن الإجابة تبقى غير شافية؛ فالأسباب الكامنة وراء اندلاع الحروب الأهلية في افريقيا تتميز بالتعقيد الشديد كما قلنا؛ وهي متداخلة مع بعضها البعض بشكل يصعب الفصل بينها؛ لهذا يجب أن ننوه أننا عندما نتحدث عن سبب ما فإنما نتحدث في الوقت نفسيه عن أسباب أخرى مرتبطة فيه ومتداخلة معه؛ وفي مقدمة أسباب الحرب الأهلية في افريقيا تأتي التركيبة الاثنية للمجتمعات الأفريقية؛ فالمجتمعات الأفريقية تتميز بتعدد أشكال وأنماط التعددية سواء كانت تعددية إثنية أو لغوية أو دينية.
    فعلى مستوى تعدد اللغات توجد في إفريقيا أكثر من ألفي لغة ولهجة، إلا أن هذا العدد يمكن تقليصه إلى نحو خمسين لغة رئيسية إذا ما تم تجميع اللغات واللهجات المتشابهة، والاقتصار على اللغات الرئيسية؛ وتنتمي هذه اللغات في مجملها إلى مجموعتين رئيسيتين هما: مجموعة اللغات الافروآسيوية؛ ومجموعة لغات النيجر والكونغو؛ وكلتاهما تتكون من مجموعات لغوية فرعية.
    وعلى صعيد التعددية الدينية يشهد الواقع الأفريقي أيضاً تعدداً وتنوعاً في الأديان والمعتقدات؛ فإلى جانب الدين الإسلامي والمسيحية توجد الأديان التقليدية، التي هي بدورها متعددة ومتنوعة بقدر تنوع وتعدد الجماعات الإثنية في القارة؛ وتتميز الأديان التقليدية بأنها الطابع لا تمتلك أي فعالية خارج نطاق الجماعة الدينية المؤمنة بها.
    وهناك الاختلافات الشديدة داخل كل رابطة اثنية بحد ذاتها وهو الأمر الذي يزيد من تعقيد ظاهرة التعددية الإثنية في القارة الأفريقية التي تتصف أصلا بكثرة التجمعات الاثنية؛ وبالتالي هناك صراع بين التجمعات الاثنية؛ وصراعات داخل كل تركيبة اثنية؛ إضافة إلى أن ما يميز كل التركيبات الاثنية في أفريقيا أنها تتلاءم بسهولة مع المواقف السياسية وتستطيع تبديل ولاءها مع السياسات الطارئة والنتعددة والمعقدة؛ ولهذا تعاني بشكل دائم من تفرعات ولاءاتها؛ وهو أحد الأسباب الرئيسية للصراعات الأهلية.
    إن الاثنية جزء أساسي في تركيبة المجتمعات الافريقية كما رأينا؛ ولكن الذي فجر حدة التعددية الاثنية هو الاستعمار الأوروبي وسياساته التي ركزت دائما على زيادة حدة هذه التعددية الى الدرجة التي أصبحت عليها أحد أهم أسباب الحروب الأهلية في القارة؛ فالاثنية بحد ذاتها ليست سببا كافيا لظهور وتفجير الصراعات الاهلية ولكن هذه الصراعات تبرز إلى الوجود فقط عند شعور جماعة أو جماعات إثنية معينة بالحرمان والظلم بسبب تعرضها لنوع من أنواع الضرر الجماعي المتمثل في عدم المساواة الاجتماعية، وحرمان أعضائها من التمتع بمستوى معين من الحياة المادية التي تتمتع به الجماعات الأخرى، أو حرمانها من المشاركة في تداول السلطة... الخ


    رواندا نموذجا


    وكمثال نتوقف عند رواندا التي اندلعت فيها الحرب الأهلية استنادا على أسباب عرقية على الرغم من بساطة التركيبة السكانية الاثنية في رواندا؛ إذ تتألف هذه التركيبة السكانية من الهوتو الذين يشكلون 85% من عدد السكان؛ والتوتسي 14% والتوا 1%؛ وهناك تجانس ملحوظ بين السكان من حيث اللغة والديانة ونمط التنظيم؛ ومع ذلك وصل العنف الاثني إلى درجة التطهير العرقي، فهل التركيبة الاثنية في رواندا هي المسؤولة؟
    الجواب بالنفي؛ العنف في واقع الأمر جاء نتيجة مجموعة من الأسباب التي تفاعلت بعضها مع بعض بقوة؛ منها أن العلاقة بين الهوتو والتوتسي تميزت بعدم المساواة قبل العهد الاستعماري لرواندا؛ فقد سيطر التوتسي على السلطة ومصادر الثروة؛ وأخضعوا الهوتو إخضاعا كاملا لهم على المستويين الاقتصادي والاجتماعي؛ وعندما جاء الاستعمار الاوربي لم يحاول التخفيف من هذه السيطرة؛ بل كرسها اكثر؛ من خلال ترسيخ الأساطير والمرويات الشعبية عن الأصل المقدس للتوتسي وحقهم في الحكم والقيادة؛ وكان المهم عند الاستعمار أن تكون السلطة الحاكمة في رواندا إلى جانبه ومعه؛ وبالتالي ساعد الاستعمار على خلق وعي جماعي إثني في رواندا، يشعر فيه التوتسي بالتفوق العنصري بينما يشعر الهوتو بالضعة والدونية، وهو ما أدى في النهاية إلى تفجر العنف الإثني والحرب الأهلية في رواندا؛ لا على خلفية عرقية في البداية؛ ولكن على خلفية الولاء أو عدم الولاء للاستعمار الأوروبي؛ وسرعان ما تحول الصراع إلى صراع عرقي.


    أسباب اقتصادية


    وهناك الأسباب الاقتصادية فعلى عكس الاعتقاد السائد بأن الحروب الأهلية إفريقيا تعود إلى التعددية الإثنية بالأساس؛ فإن دراسة قام بها البنك الدولي استهدفت الحروب الأهلية في 161 دولة بين عامي 1960- 1999م أوضحت أن العوامل الاقتصادية تلعب دوراً هاماً في إشعال الحروب الأهلية في القارة الإفريقية.
    وبشكل عام يمكن القول ان افريقيا تعاني من تخلف اقتصادي واضح، ينعكس في العديد من المؤشرات مثل: تدني معدلات النمو الاقتصادي، المستويات العالية للفقر، تفاقم الديون، تدني متوسطات دخول الأفراد، تدني مستوى البنية التحتية؛ ويعتبر التخلف الاقتصادي سبباً مباشراً لنشوب الحروب الأهلية؛ إذا إن محدودية القدرات الاقتصادية للدول الإفريقية تؤدي بالضرورة إلى عدم العدالة في توزيع الموارد الاقتصادية بما يعنيه ذلك من استجابة الأنظمة لمطالب جماعات بعينها على حساب جماعات أخرى، ومن ثم تنشب الصراعات الأهلية إما من قبل الجماعات التي تسعى للحصول على نصيب من "الكعكة" أو من قبل الجماعات التي ترغب في استمرار حصولها على الامتيازات الاقتصادية بمفردها دون مشاركة الجماعات الأخرى.


    الصراع على الماس


    ومن المتفق عليه أن أفريقيا قارة محدودة الموارد؛ وبالإضافة إلى الصراع للسيطرة على الموارد والثروات؛ هناك الصراع الرئيس للسيطرة على مناجم الماس الكثيرة في أفريقيا؛ ذلك أن السيطرة على هذه المناجم تشكل مصدر للقوة والسطوة والرفاهية، ومن ناحية أخرى، تمنح إمكانات قوة يمكن توظيفها في شراء الأسلحة والأتباع وتمويل الحرب وهو الأمر ذاته الذي ينطبق على موارد أخرى كالبترول والعاج وغيرها من الثروات الطبيعية؛ مع ملاحظة أنه في كل صراع تسارع معظم القوى الدولية والإقليمية للتدخل في مساندة هذا الطرف أو ذاك من أطراف الصراع؛ والتفسير الوحيد هو العلاقات المصلحية بين النخب الحاكمة أو طموحات تلك النخب؛ وكأمثلة تفصيلية اكثر نشير إلى سيراليون؛ فقد تدخلت في الصراع قوات التدخل لدول غرب أفريقيا (الايكوموج)؛ وهذا التدخل في حقيقته هو تجسيد للدور الإقليمي لنيجيريا في تلك المنطقة، حيث مثلث القوة النيجيرية عصب القوات المتدخلة والممول الرئيسي لها، كما تواترت أنباء عن تورط تلك القوات في عمليات استغلال وتهريب الماس في سيراليون، الأمر الذي أدى إلى تصاعد المواجهات مع تلك القوات التي وصفها معارضوها بأنها تخدم مصالحها الخاصة وليس مصالح سيراليون.
    أما انغولا فهي بلد غني بالمعادن الثمينة كالبترول والماس والعاج والذهب والبلاتين والحديد والكوبالت والنحاس؛ وحتى اليورانيوم؛ كما أنها غنية بمصادر المياه والتربة الخصبة وعلى الرغم من ذلك تعاني أنجولا- منذ ثلاثين عاما وحتى الآن، باستثناء شهور قليلة- من حرب أهلية تدور رحاها بين حكومة البلاد الرسمية التي تسيطر عليها الحركة الشعبية لتحرير أنجولا، والاتحاد الوطني لاستقلال أنجولا التام المعروف باسم "حركة يونيتا"، وقد ساعدت المنافسات الدولية في حقبة الحرب الباردة على استمرار الصراع بين الجانبين كنموذج لحالات الحرب بالوكالة في ظل استناد كل طرف من الأطراف الداخلية إلى حليف خارجي شرقي أو غربي.
    ولا تقل الكونغو الديمقراطية ثراء عن أنجولا، حيث تقدر ثرواتها بنحو 58 مليار دولار؛ ويدور هناك صراع دام بين النظام الحكومي من ناحية، ومعارضيه من قبائل التوتسي من ناحية أخرى، وهو الصراع الذي شهد تورط عدة دول إفريقية بمساندة هذا الطرف أو ذاك من أطراف الصراع؛ وكل طرف يسعى للحصول على أكبر مكاسب ممكنة من الصراع والاستفادة من ظروف الحرب لعقد صفقات لمصلحته الخاصة.
    وكمثال أيضا نذكر نيجيريا التي شهدت العديد من حركات الاحتجاج والتمرد لأسباب عديدة من بينها الأسباب الاقتصادية، وكان من أبرز تلك الحركات وأقساها- فعلا ورد فعل- حركة التمرد التي نشبت في شرق البلاد، حيث تتركز جماعات الأيبو عام 1967م وأسفرت عن حرب أهلية استمرت حتى عام 1970م وكان من بين أهم أسباب الصراع إحساس الأيبو بأن ثرواتهم بالجنوب الشرقي مستغلة لصالح أهل الشمال الأمر، الذي دفع بهم للمطالبة بالانفصال. وقد شهدت البلاد عام 1995م نموذجا مصغرا للتمرد سالف البيان، حيث نظم سكان منطقة "أوجوني" في منطقة دلتا النيجر الغنية بالبترول حركة تمرد ضد السلطة السياسية بالشمال، والشركات متعددة الجنسية العاملة في مجال استخراج البترول (إنجليزية وهولندية بالأساس) متهمة إياها بضخ ذهب نيجيريا الأسود، دون مراعاة صالح القبائل المحلية التي تتعرض أراضيهم للاستغلال وبيئتهم للدمار، لصالح غير أهل المنطقة سواء من سكان الشمال النيجيري أم مواطني الغرب، وقد أعرب سكان الإقليم عن رفضهم أن تكون أغنى منطقة في البلاد هي أقل المناطق استفادة من عائدات البترول، ولذا نظمت عدة حركات شبابية عمليات استيلاء على منشآت ومضخات البترول في بلادهم، الأمر الذي أدى في كثير من الأحيان إلى توقف عمليات استخراج البترول، وخسائر للشركات العاملة بالمنطقة وصلت إلى 600 ألف برميل يوميا، فضلا عن الإتاوات التي كانت تلك الشركات تضطر لدفعها لهذه التنظيمات لإنهاء عملياتها أو الإفراج عن رهائنها. وقد قوبل ذلك الاحتجاج بالقمع وأسفر عن إعدام تسعة من المتمردين واعتقال آخرين خلال شهر تشرين الثاني 1995م.


    فتش عن الاستعمار


    اسباب الحروب الأهلية في أفريقيا كما رأينا كثيرة؛ ولكن أقدم هذه الاسباب واكثرها تأثيرا حتى اليوم هو الاستعمار؛ ولهذا لا نجافي القول عندما نقول فيما يتعلق بالحروب الأهلية في افريقيا أننا يجب دائما أن نفتش عن الاستعمار؛ فان لم يكن الاستعمار موجودا الآن كقوى عسكرية، فان آثاره موجودة؛ واشكاله الجديدة موجودة؛ وهذا الاستعمار هو الذي وضع بذور الحرب الأهلية في إفريقيا سواء من خلال النشأة المصطنعة للدول الإفريقية أو من خلال السياسات الاستعمارية المتبعة في المستعمرات الافريقية السابقة.
    لقد قسم الاستعمار القارة الافريقية إلى كيانات مصطنعة في مؤتمر برلين 1884- 1885م، وقد جاء المؤتمر متسقاً مع مصالح المستعمرين واتجاهاتهم للتوسع، كما التقسيم متناقضاً مع الواقع الاجتماعي والإثني للمجتمعات الإفريقية؛ وقد أفرز ذلك التقسيم الصناعي وضعين شكّلا فيما بعد الأساس للبعد الإثني في الحروب الأهلية الإفريقية: فمن ناحية جمعت الخريطة الاستعمارية داخل الدولة الواحده جماعات لم يسبق لها العيش معاً، ولم يسبق لها التفاعل مع بعضها البعض في إطار واحد مثلما هو الحال في أنجولا على سبيل المثال؛ ومن ناحية أخرى فصلت الحدود السياسية المصطنعة "عرى" التواصل بين جماعات عرقية واحدة وجدت نفسها فجأة تابعة لكيانات سياسية مختلفة؛ والأمثلة كثيرة.
    من هذه الأمثلة: أوغندا التي فضلت الإدارة الاستعمارية قبيلة البوجندا على باقي الجماعات الإثنية الأخرى، وجرى إطلاق اسمهم على الدولة الأوغندية ككل، وحصلوا على حكم ذاتي موسع، وحصلوا على فرص تعليمية أكبر بكثير مما كان متاحاً لباقي الجماعات، وتمتعوا بنفوذ كبير في المجالس التشريعية التي أقامها الاستعمار.
    ولعل هذا الوضع المميز لجماعة البوجندا أسفر عن صعوبات جمة في مرحلة ما بعد الاستقلال؛ إذ طالبت البوجندا بإقامة دولة منفصلة يتمتعون فيها بالنفوذ خوفاً من أن يؤدي الاستقلال إلى فقدانهم للامتيازات التي حصلوا عليها ابان الاستعمار.
    والمثال الآخر هو السودان؛ ولكن الاستعمار لعب فيه دورا مختلفا؛ وإن كان قد أسفر عن نفس النتيجة؛ حيث قسمت الإدارة الاستعمارية السودان إلى جزأين، واتبعت في كل منهما سياسة استعمارية مختلفة؛ ففي الشمال كانت السياسة البريطانية تسمح بتطوير هوية قومية تتركز على الأنصار والختمية، وفي الجنوب اتبعت بريطانيا سياسة اللورد لوجارد الخاصة بالحكم غير المباشر، وقامت السلطات البريطانية بحظر اللغة العربية في الجنوب، وحالت دون نفاذ التأثيرات العربية الإسلامية، بل سمحت للبعثات التبشيرية التي يتم طردها من الشمال بالعمل في الجنوب، وأصدرت السلطات الاستعمارية البريطانية قوانين مثل قانون المناطق المغلقة وقانون المرور.
    ولعل الحرب الأهلية الأنجولية تعتبر من أكثر النماذج المعبرة عن الدور الخارجي وأثره؛ إذ استغلت القوى الخارجية تشرذم وانقسام الحركة الوطنية الأنجولية إلى ثلاثة أجنحة هي: الحركة الشعبية لتحرير أنجولا (مبلا)، والاتحاد الوطني لاستقلال كل أنجولا (يونيتا)، والجبهة الوطنية لتحرير أنجولا (فنلا)- استغلت ذلك التشرذم في التدخل لتحقيق أهدافها الخاصة في أنجولا ولا سيما أن هذه الأخيرة تتمتع بموقع جيوبوليتيكي فريد، فضلاً عن تمتعها بثروات طبيعية هائلة. وفي هذا الإطار، وقف كل من الاتحاد السوفييتي السابق وكوبا وألمانيا الشرقية والجزائر إلى جانب الحركة الشعبية لتحرير أنجولا (مبلا)؛ بينما قامت الولايات المتحدة وجنوب إفريقيا والبرتغال وزائير والصين إلى جانب (فنلا) و (يونيتا). ولعل هذا الدعم الذي تلقته كل جبهة من الجبهات الثلاثة قد ساعد على إطالة أمد الحرب، وعدم القدرة على حسمها لصالح أي من هذه الجهات بصورة سريعة.
    وثمة من يقول أن تدخل القوى العظمى في القارة إبان الحرب الباردة لم يؤد في جميع الحالات إلى إشعال الحروب الأهلية، بل إنه قد ساعد في بعض الأحيان على تهدئة هذه الصراعات، ولعل ما يؤيد هذا الاتجاه أن مرحلة ما بعد الحرب الباردة شهدت تفاقم هذه الحروب بصورة أكثر حدة؛ حيث أدى انتهاء الحرب الباردة إلى تقلص أهمية القارة الإقريقية في السياسات العالمية، من ثم حرمت الأطراف الداخلية المتورطة في صراعات في القارة الإفريقية من الدعم الذي كانت تحصل عليه سياسياً أو اقتصادياً، وهو ما أدى بدوره إلى اختفاء واحدة من أهم آليات الضبط والسيطرة على مسار تطور الصراعات الداخلية في تلك الدول، وهو ما أتاح مجالاً أوسع بكثير لانفجار تلك الصراعات بصورة أكثر حدة.


    آثار الحروب الأهلية
    وتداعياتها على افريقيا


    إن الحرب؛ أية حرب؛ تعني في المحصلة الخراب والدمار والقتل والدموي؛ والحديث عن الحروب والصراعات الأهلية في افريقيا يعني في المحصلة الحديث عن كمّ هائل من الآثار المدمرة والنتائج السوداء التي وصلت إلى حدود لم يعرف العالم ولا الأمم المتحدة ومنظماتها كيفية إيجاد بعض الحلول لها؛ وسنتناول فيما أهم وابرز النتائج التي تعاني منها أفريقيا جراء الحروب والصراعات الأهلية في القارة الإفريقية؛ ويكفي ان نعرف بأن القارة الافريقية تضم حوالي نصف اللاجئين في العالم، لتصبح بذلك أكبر قارات العالم من حيث عدد اللاجئين؛ ولا نرانا نقول جديدا عندما نذكر بأن ظاهرة اللاجئين تسبب مشكلات سواء لدولة المنشأ أو دولة اللجوء؛ فبالنسبة للأولى: تفقد هذه الدول مواردها البشرية بسبب نزف العقول وهروب المتعلمين والمثقفين إلى الخارج للنجاة بأنفسهم والبحث عن مصادر جديدة للرزق بعيدة عن مواطنهم التي دمرتها الحروب الأهلية؛ أما بالنسبة للثانية (دولة اللجوء) فتواجه هي الأخرى سلسلة من المشكلات تتمثل فيما يحدثه اللجئون من تغيرات في الخريطة البشرية وتحديداً الإثنية، فضلاً عما يمثله هؤلاء اللاجئون من أعباء اقتصادية واجتماعية.
    وعلى الرغم من الاتفاق المبدئى على اتساع نطاق مشكلة اللاجئين في إفريقيا، فإن ثمة صعوبات تحول دون التحديد الدقيق لأعدادهم؛ ومن هذه الصعوبات: اتسام أوضاع مخيمات اللاجئين بالسيولة الشديدة؛ حيث تزداد عملية دخول وخروج اللاجئين من هذه المخيمات، بما يجعل أعداد اللاجئين عرضة للتقلبات السريعة- والمفاجئة؛ يضاف إلى ذلك عدم قدرة دولة المنشأ على وضع عدد دقيق لأعداد اللاجئين الفارين منها بسبب ظروف عدم الاستقرار الداخلي؛ مع ملاحظة ميل دولة اللجوء إلى المبالغة في أعداد اللاجئين الموجودين لديها، سعياً إلى الحصول على مزيد من المساعدات الدولية؛ ومن حيث دول المنشأ تأتي الصومال على رأس هذه الدول؛ إذ أدى تفاقم الحرب الأهلية فيها منذ بداية التسعينيات إلى خروج أعداد هائلة من اللاجئين هرباً من الجفاف والجماعة والحرب الأهلية. يلي الصومال: بوروندي وليبيريا والسودان وسيراليون وإريتريا وأنجولا والكونغو الديمقراطية ورواندا وأثيوبيا.
    وعلى صعيد دول الملجأ تعتبر تنزانيا على رأس الدول المستقبلة للاجئين ليس فقط في إفريقيا وإنما في العالم بأسره؛ حيث وصل عدد اللاجئين فيها إلى أكثر من 560 ألف لاجئ، من بينهم 449 ألف لاجئ من بوروندي، 98 ألف لاجئ من الكونغو الديمقراطية، ويلي تنزانيا كل من: غينيا، السودان، إثيوبيا، الكونغو الديموقراطية؛ كينيا؛ ساحل العاج؛ اوغندا؛ الجزائر؛ واخيرا زامبيا.


    مصادر تجنيد الأطفال


    اما مصادر التجنيد؛ خاصة في افريقيا؛ فهي عديدة؛ ويتم اللجوء إليها لتمويل الجيوش وحركات التمرد والتنظيمات المسلحة بالأطفال؛ ومن هذه المصادر نذكر ما يلي:
    - الاختطاف: وخاصة عندما تكون المنازعات والحروب في مناطق فقيرة متخلفة يكثر فيها عدد الأطفال الأسرة دون أن يستطيع رب الأسرة إعالتهم؛ فيكون مصير هؤلاء الأطفال في الشوراع والبراري؛ وعندها تنشط عصابات وقوات متخصصة باختطاف هؤلاء الأطفال وبيعهم بأثمان بخسة للأطراف المتنازعة؛ وعادة يجد الأطفال في بداية تسليمهم مكانا افضل من أماكن تشردهم؛ إذ يجدون السقف الذي يؤويهم واللباس العسكري والطعام؛ وبسرعة يتم تأهيلهم من خلال تسليمهم أسلحة تشعرهم بقيمة لم يشعروا بها من قبل؛ بعدها يبدأ زجهم في الأعمال القتالية بعد تدريب قصير على استعمال السلاح؛ ولا يعرف هؤلاء الأطفال لماذا يقاتلون ومن يقاتلون؛ ولكنهم يجدون وضعهم أفضل من التشرد فينفذون خوفا من طردهم من هذه "النعمة!!" التي وجدوا أنفسهم فيها.
    وفي الأغلب تمارس بحق هؤلاء الأطفال بعد اختطافهم كل الأساليب الدنيئة من الاغتصاب والتعذيب وحتى القتل بدون سبب لتأديب الآخرين وبما يشبه عمليات غسل الدماغ التي تجعلهم ينفذون الأوامر بدون مناقشة أو تردد خوفا من التعذيب أو القتل أو الاغتصاب.
    - التجنيد التطوعي: وذلك نتيجة حملات غسل دماغ يقوم بها مسؤولون تقترن باغراءات مادية؛ والمثال القريب هو الحرب الأهلية اللبنانية؛ فقد كان اغلب المقاتلين في أطرافها هم من الأطفال الذين انخرطوا في صفوف الميليشيات طواعية نتيجة معتقدات حُشيت أدمغتهم بها؛ بالإضافة إلى أن الطفل المقاتل كان يتقاضى راتبا شهريا مناسبا في ظروف الفقر والتهجيز التي كان يعيش فيها لبنان آنذاك.
    ووفقا لدراسة قامت بها منظمة اليونيسيف عام 1990 تبين أن الأطفال الذين يتعرضون في طفولتهم لمأساة إنسانية كالتعذيب أو العنف الجسدي الحاد؛ أو التوقيف الاعتباطي؛ أو الاغتصاب وغيرها من المآسي كالتهجير القسري والمجازر؛ تنشأ لديهم رغبة قوية في أن يصبحوا جنودا؛ فهذا يشعرهم بأنهم يكملون المسيرة التي بدأها أقرباؤهم الذين قتلوا؛ بالإضافة إلى أن نمط الحياة العسكرية يخولهم أن يحلموا بالانتقام ويعطيهم انطباعا بأنهم يتحكمون بزمام الأمور.
    والقاسم المشترك في جميع الحالات التي يتم فيها تجنيد الأطفال في الأعمال القتالية هو تعويدهم المقصود على المخدرات إلى حد الإدمان؛ بحيث يظلون مرتبطين بالجهة التي جندتهم والتي تمونهم بالمخدرات؛ وقد تبين في كثير من النزاعات أن الأطفال كانوا يعطون جرعات قوية من المخدرات قبل إرسالهم لميادين المعارك؛ وفي المحصلة يفقد الجنود الأطفال هويتهم؛ ولا يستطيعون مغادرة عالم النزاع الذي ترعرعوا فيه، وبحسب اليونيسيف أيضا فإن الأمراض الجنسية المعدية شائعة بين الأطفال الجنود؛ بما في ذلك الإيدز.
    ووفقا لدراسات قامت بها اليونيسيف تبين أن جميع الأعمال التي يقوم بها الأطفال أثناء تجنيدهم تشكل انتهاكا صارخا لحقوق الطفل؛ فقد يكونون حمالين أو جواسيس؛ ولكن في نهاية المطاف يكون مصيرهم جبهات القتال؛ وفي حالات كثيرة تم استعمالهم كمشاة في الطليعة لتفجير الألغام المزروعة؛ وبالنسبة للفتيات يستعملن غالبا لاعمال الطهي والاستغلال الجنسي؛ مع ملاحظة أن الأطفال غير مستثنين من الاستغلال الجنسي أيضا؛ وعند الحاجة يتم تحويل الفتيات إلى مقاتلات؛ وهذا يحدث في تنظيمات المعارضة أكثر من حدوثه في القوات النظامية الحكومية؛ ففي أثيوبيا مثلا قدر أن النساء والفتيات يشكلن 30% من قوة المعارضة المسلحة.
    بل إن الصورة تزداد قتامة يوما بعد يوم؛ وقد عكست قتامتها مثلا بتاريخ 3- 7- 2001 منظمة حقوق الإنسان في السويد بإعلانها أن اكثر من 300 ألف طفل يقاتلون لحساب جيوش وطنية وجماعات ثورية في شتى أنحاء العالم. وقال روري مونجوفن، منسق تحالف وقف استخدام الجنود الأطفال، أن محاربين صغار السن ومقاتلين، ممن هم دون الثامنة عشرة يستخدمون في جميع مناطق العالم خاصة في أفريقيا وآسيا، وأن دولا غربية مثل بريطانيا تجند أطفالا في الخامسة عشرة من العمر. ويحارب نحو 120 ألف صبي في صفوف جيوش عدة في أفريقيا بالإضافة إلى 75 ألفا آخرين في دون آسيوية منها أفغانستان وكمبوديا وميانمار وسريلانكا.
    وقال مونجوفن (مشكلة الجنود الأطفال لا تلقى سوى اهتمام محدود للغاية رغم اتساع نطاقها... انه جانب مظلم ومقلق لكثير من نزاعات العصر الحديث) وتعتبر أفريقيا تمثيلا نمطيا لمسرح تهدر عليه ابتسامات الطفولة التي أرقتها أناشيد الموت البطيء.
    وتعكس قتامة الصورة أيضا صحيفة النييويورك تايمز بتاريخ 4- 5- 2002 قائلة: (ويكفي للتدليل على حجم المأساة، أن جيش المقاومة الوطنية، الذي تولى السلطة في أوغندا عام 1986، جند 3000 طفل من بينهم 500 طفلة، اغلبهم من الأيتام، ضحايا الحرب الأهلية التي أسفرت عن مقتل 200 ألف شخص، وفي موزمبيق، تم تجنيد 8000 طفل، وفي سيراليون (الجبهة الثورية الموحدة) تم اختطاف 10000 طفل لاستغلالهم في أعمال الحرب، وهذا غيض من فيض يغمر القارة الأفريقية حيث في النتيجة إعاقات وتشوهات وأمراض شتى، وبالتالي استنزاف لثروة بشرية مستقبلية، اغتيلت براءتها من الداخل، لتصبح شخصية عدوانية، لا تعبأ بالموت، مصابة بخوف دائم وهزات عصبية لا تنقطع).
    وبتاريخ 19- 1- 2003 نشرت صحيفة (واشنطن بوست) الأمريكية تقريرا أشارت فيه إلى تزايد أعداد الأطفال الذين يجبرون على القتال كجنود في جيوش عدد من الدول النامية خصوصا في أفريقيا وآسيا؛ وأن هناك نحو 250 ألف طفل تحت سن الثامنة عشرة يشاركون في عمليات قتالية في 16 نزاعا مسلحا في مختلف أنحاء العالم. وقالت الصحيفة أن من بين الدول التي تضم أعدادا كبيرة من الجنود الأطفال: ميانمار، التي تشير تقديرات منظمة (أنقذوا الأطفال) إلى أن الأطفال الذين يجبرون على حمل السلاح بها يصل عددهم إلى 50 ألف تقل أعمارهم عن خمسة عشر عاما، تليها رواندا 20 ألف طفل، ثم بورندي عشرة آلاف طفل، ثم كولومبيا تسعة آلاف طفل، وأوغندا ثمانية آلاف، والكونجو ستة آلاف طفل، وسيراليون خمسة آلاف طفل.
    وفي العديد من هذه الدول يتم اختطاف الأطفال وهم في سن صغيرة بعضهم قد لا يكون قد تجاوز الخامسة ويتم نقلهم إلى معسكرت حيث يتدربون على حمل السلاح وعلى تنفيذ مهام قتالية؛ وركز تقرير واشنطن بوست على أوضاع الأطفال في سيراليون حيث تشير تقديرات منظمات حقوق الإنسان إلى أن المتمردين اختطفوا بالقوة ما يترواح بين 4500 إلى 10000 طفل تحت سن السادسة عشرة وقاموا بتجنيدهم خلال الحرب الأهلية التي استمرت ثماني سنوات وبدأت في عام 1991م، وفي سيراليون يكون تعاطي المخدرات خاصة الامفيتامين والكوكايين جزءا عاديا من التدريبات العسكرية التي يتلقاها الأطفال؛ وان الأطفال المقاتلين يتم تسليحهم بالمسدسات والبنادق والمدافع الرشاشة ويشاركون مشاركة فعالة في عمليات القتل والمذابح، كما يتم استخدامهم في تسليح غيرهم من الأطفال وغالباً ما يتم ذلك تحت تأثير المخدرات؛ وحسب تصنيف اليونيسيف فقد ارتفع في عام 2003 عدد الدول التي تستعمل الأطفال في الحروب إلى 41 دولة؛ وخاصة في أفريقيا.
    منقول affraid affraid affraid affraid affraid affraid

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس ديسمبر 14, 2017 5:14 pm