hestory.edu.net

اهلا
hestory.edu.net

hestory.ahlamontada.net

مرحبا بالأعضاء الجدد والقدامى
ادارة المنتدى تتمنى لكم قضاء وقت سعيد

المواضيع الأخيرة

المواضيع الأخيرة

التبادل الاعلاني

التبادل الاعلاني


    إصلاحات محمد علي باشا وتأثيرها على نهضة مصر

    شاطر
    avatar
    yusuf
    مساعد المدير

    عدد المساهمات : 436
    نقاط : 929
    السٌّمعَة : 1
    تاريخ التسجيل : 16/10/2009
    العمر : 28
    الموقع : copyman_yusuf@yahoo.com

    إصلاحات محمد علي باشا وتأثيرها على نهضة مصر

    مُساهمة من طرف yusuf في الأحد أكتوبر 25, 2009 8:36 pm

    قد يسال سائل ويقول ما هو الدافع وراء كتابة هذا البحث حول اصلاحات محمد علي باشا في مصر فاجيب هو بناء على طلبات كثيرة وصلتني من عدد من طلاب الدراسات العليا في كلية الاداب راجيا ان يكون عند حسن ظنهم مع التقدير ....


    .ياسر جاسم قاسم –البصرة


    لا أحد ينكر إسهامة محمد علي بعمق في بناء نهضة عربية مهمة وشاملة في القرن 19 إنطلاقا من مصر التي إستقطبت أعدادا كبيرة من أبناء الجاليات العربية , بالإضافة الى جاليات أوروبية متنوعة وأصبحت حركة التحديث لديه أسيرة التدخل الأوروبي المباشر , فقد إستعان بخبراء ومهندسين أجانب , إلا أنه لم يسمح لهم بالتدخل في شؤون البلاد الداخلية وأبدى حذر شديد من سياسة القروض , ومنع تدخل السفراء والقناصل الأجانب في الدوائر الإقتصادية والمالية والسياسية المصرية ورفض تنفيذ مشروع قناة السويس بخبرة علمية ورؤوس أموال أوروبية لا تخضع للرقابة المصرية المباشرة , وقد وصف بيترجران تجربة محمد علي بقوله : "تميزت إصلاحاته بإدخال تبدلات إقتصادية وإجتماعية عميقة , لكنها بقيت أسيرة دولة إحتكارية , وتعبر عن مرحلة إنتقالية نحو نمط إنتاج "رأسمالي _طرفي__" مرتبط وثيقا بالسوق الرأسمالي العالمي, وقد وصفه فاتيكبوتيس بأنه : " أول حاكم في الدول الإسلامية يحدث تبدلات إقتصادية بهذه الكثافة ويطور الإقتصاد المصري عن طريق توسيع الأراضي الزراعية , وإدخال الصناعة على نطاق واسع , ونريد هنا في هذا البحث إستعراض إصلاحات محمد علي باشا والتي سنخرج بإستنتاجات حولها , والإصلاحات هي :


    1. تحديث الجيش المصري , حيث أجرى محمد علي سلسلة من الإصلاحات العسكرية كما يعبر عنها , لتأسيس جيش عصري أظهر كفاءة قتالية عالية في معظم المعارك التي خاضها , وهنا يعتبر البعض أنه كان له إنجاز كبير بتصفية دموية قام بها ضد المماليك في مصر بتاريخ 1/مايو/1811 أعقبتها تصفية نهائية للفرق الإنكشارية في الاستانه , ولا أعرف كيف يعبر البعض عن أن هذا إنجاز كبير قام به محمد علي باشا أي إنجاز دموي هذا نعتبره نهضة ؟ فهو لم يقم بإصلاح سياسي مع مناوئيه , بل قام بتصفية دموية سياسية لمناوئيه , وهذا مما يدل على إستبداده وإستعباده للناس وإيمانه بالقائد الأوحد .


    إستفاد محمد علي باشا ممن بقي من ضباط الحملة الفرنسية في مصر , وكان في طليعتهم الكولونيل (جوزيف سيف) فعهد إليه بمهمة تدريب الوحدات الجديدة في الجيش المصري , وأوكل إدارة مصانع البارود وبناء الجسور وشق الطرق الى مهندس معماري فرنسي هو ( باسكال كوست) , ووضع إبراهيم باشا الى جنبه عددا من الضباط الفرنسيين لقيادة الحملات العسكرية على بلاد الحبشة والسودان طمعا في مناجم الذهب فيها , وهذا كله مما يمارسه المستبدون , فترى المستبد الطاغية يحب أن يكون له جيش كبير مسلح ومحدث , وجيش فيه الكثير من الإمكانيات القتالية وكذلك الفنية لكي يقوم المستبد بغزو الدول التي تجاوره وتطويع شعوبها , وكانت لديه مصانع للبارود , وهكذا مما يدل على طغيانه وإستبداده حاله حال من قبله من حكام المسلمين , هذه هي إصلاحاته في الجانب العسكري والسياسي .


    وإستمرت الى حالة خوضه مغامرات فاشلة في محاولة غزوه اليونان , فقد سحق جيشه مع الجيش العثماني في معركة نافارين البحرية مما جعلته يرتدع ويتوقف عن نهجه المغامر , وهناك دليل واضح على منهجية محمد علي باشا الإستبدادية من الناحية العسكرية , حيث يشير تقرير للعام 1833م أن موازنة مصر العامة بلغت ما يعادل 17.6 مليون دولار أمريكي , وبلغت النفقات ما يقارب 15.5 مليون دولار منها حوالي 11.8 مليون دولار للنفقات العسكرية , حيث يتبين من الموازنة التي ذكرت في أعلاه إستخدام الأموال الطائلة في الواقع العسكري مما يدل على تركيز محمد علي باشا على هذا الجانب لإرضاء رغباته التوسعية , وقد يتساءل سائل ويقول أن التركيز على الجانب العسكري هو ليس لإرضاء رغباته التوسعية بل لحماية دولته الفتية , ولكن هنا نختلف معه ونقول : إن كل هذه الأموال من غير الممكن أن تستخدم لإستراتيجية الدفاع , بل تستخدم وفق كل المقاييس لإستراتيجيات هجومية , وواضح من كثرة الأموال اولا وإستخدام جيوشه به لغزوات للسودان والنوبة واليونان وغيرها كثير , كما أنه خاض حروب أخرى للقضاء على حركات متطرفة ومنها الحركة الوهابية في الجزيرة العربية , إذن هذه هي الإصلاحات العسكرية الواسعة التي قدمها محمد علي باشا .


    2. الإصلاحات الإقتصادية :


    أما في المجال الإقتصادي , فقد ألغى محمد علي نظام الإلتزام في جباية الضرائب منذ 1809م , وأنجز المسح الزراعي الشامل الكامل للأراضي المصرية في العام 1813م , والذي على أساسه أصدر قرارات تقضي بإعطاء المالك الجديد حق التصرف مدى الحياة بمساحات محددة من الأراضي الزراعية التي تم توزيعها, ولكن من الأمور التي يحسب لها حساب كبير في نهضة مصر الحديثة حين شجع محمد علي باشا الشوام والمغاربة والأوروبيين على المجيء الى مصر للعمل فيها والإندماج مع أبنائها , وأصدر عدد كبير من القرارات التي تشجع الهجرة الى مصر للعمل والإستقرار الدائم فيها , وهذا يدل على تشجيعه للإستثمار بوقت مبكر في الحياة المدنية المصرية , حتى أنه في الرابع من إبريل 1814م نشر محمد علي في مالطا إعلانا يدعو فيه العمال من جميع الإختصاصات للمجيء الى مصر , والتعاقد مع الدولة للعمل في الصناعات التابعة لها بأجور مغرية , وهذا يدل على نظريته التطويرية في المجال الإقتصادي , حيث كانت أغلب بلاد العالم العربي تغط في ظلام وسبات عميقين , أما مصر فهي تقوم بالإستثمار , وهذه هي النظرة التطويرية التي تمتع فيها محمد علي باشا , وقد يتساءل سائل لماذا كل هذا الإعتماد على العمالة الأجنبية وليس المحلية من قبل محمد علي باشا ؟ .. وللجواب :


    أ‌- إعتمد على هذا العدد الكبير من العمالة لأن عدد سكان مصر كان قليلا في ذلك الحين مقارنة بمساحتها الجغرافية , حيث أجرى محمد علي باشا مسح إجتماعي في العام 1814م , وقد تبين من خلاله أن عدد سكان مصر لم يكن ليزيد على ---3532- مليون نسمة , وهو رقم صغير مقارنة بحجم الأراضي الزراعية التي بلغت حينها 2,231,915كم2 وبالتالي هذا الحجم من الأراضي الزراعية يحتاج الى أيدي عاملة كثيرة يحتاج فيها محمد علي أن يأخذ أيادي عاملة من الخارج .


    ب‌- إستفاد محمد علي باشا من هذه الأيدي الماهرة التي جاءت له من أوروبا , حيث كانوا عمال مهرة نقلوا خبراتهم المهمة الى مصر , وهذه هي أهم نقطة لتواجد هؤلاء العمال في مصر آنذاك .


    إذن نستطيع القول أن سياسته الاقتصادية قامت على ركيزتين , تأسيس صناعة حديثة مع تطوير بعض الحرف القديمة لإنتاج سلع قادرة على منافسة السلع الأجنبية , واحتكار الدولة للتجارة .


    3. أما في مجال التعليم , فقد إهتم محمد علي باشا اهتماما جديا بتشجيع التعليم على المستويات كافة, فأنشأ عدد كبير من المدارس الابتدائية في جميع المناطق , كما فتح الكثير من المدارس الثانوية في المدن والقصبات الكبرى , ولما كان التعليم العالي لا يزال حكرا على الدول الأوروبية , سارع محمد علي إلى إرسال عدد من البعثات العلمية إلى جامعاتها , وبشكل خاص إلى الجامعات والمعاهد الفرنسية , كذلك أرسل بعض البعثات إلى جامعات ومعاهد بريطانيا والنمسا في إشارة واضحة إلى أن سياسته الثقافية قامت على أساس تنويع مصادر التعليم والثقافة واللغات للطلاب الذين تلقوا تحصيلهم العلمي على نفقة الحكومة المصرية , وقد أرسلت أولى البعثات إلى فرنسا في العام 1818م , وضمت 40 طالبا من مصريين , وأتراك , وشاميين وأرمن .


    وتشير بعض الدراسات الى أن عدد الطلاب الإجمالي الذين أرسلهم الباشا الى أوروبا بلغ 339 طالبا منهم 230 الى فرنسا , و95 الى بريطانيا , و14 الى دول أوروبا الأخرى .


    كما أن إهتمام محمد علي بالطباعة والنشر كان سمة بارزة له ولعبت مطبعة بولاق الشهيرة التي أسست عام 1821م وتوسعت بسرعة في السنوات التالية على تأسيسها الدور الأساس في نشر الكتب بالعربية والتركية والفارسية .


    كل هذه الإصلاحات التي حصلت في حين كانت البلدان العربية تغط في سبات عميق وظلاميات كبيرة سوى بعض المفكرين وكتاب في بعض الدول , في حين كان الواقع الثقافي المصري متنورا على الرغم من إستبداد محمد علي باشا في واقعه السياسي , ولكن في العراق كانت هناك حركات تنويرية وإصلاحية نفذت فيه على الرغم من قلتها وبساطتها , حيث يحدثنا التاريخ أنه في عام 1885م دخلت مطبعة الى البصرة بإسم محمد علي باشكاتب وصارت تطبع فيها جريدة رسمية سميت البصرة , ثم إختلف محمد علي باشكاتب مع والي البصرة حمدي باشا , فأغلقت المطبعة وتوقفت عن العمل , وقد جاء الوالي على إثر ذلك بمطبعة أخرى بإسم الحكومة سنة 1891م وأعاد إصدار جريدة البصرة وطبعها سنة 1892م , وهكذا نرى أن مصر سبقت العراق في الإصلاحات صحيح ولكن في بعض المجالات كان العراق يواكب بعض المسائل الإصلاحية كوجود المطابع مع التأكيد على أسبقية مصر على العراق ولكن ليس بوقت طويل . فاتني أن أذكر أن مطبعة بولاق المصرية أصدرت صحيفة ناطقة بإسم الحكومة إسمها الوقائع المصرية التي إعتبرت أول صحيفة عربية تصدر بإنتظام في بلد عربي .


    4. الإصلاحات الإجتماعية :


    لقد فتح محمد علي باب الهجرة واسعا الى مصر بهدف زيادة الكثافة السكانية التي تساعد على بناء دولة قوية على أسس حديثة ويحميها جيش مصري , وعلى الرغم من وضعه لبعض الضوابط , بإعطاء الأولوية للمصريين في مختلف قطاعات العمل والإنتاج , فأنه ألغى كل أشكال التمييز ما بين المصريين وغير المصريين وأطلق الحرية لجميع الطوائف في ممارسة شعائرهم الدينية جهارا , وإنشاء الكنائس والمعابد والمدارس والنوادي الاجتماعية الخاصة بهم , وساوى بين السكان في الحقوق والواجبات , وهو تدبير لم يكن معمولا به بدقة في بعض أنحاء السلطنة وبعض الدول الأوروبية نفسها , وخاصة بالنسبة لليهود في ممارسة شعائرهم الدينية بحرية , ولكن بقي هو السلطان الأوحد الذي من غير الممكن إزاحته أو التعرض لسلطته , وهكذا تبقى أي نهضة عربية إن وجدت ناقصة غير مكتملة المعالم إما من الناحية السياسية أو الاقتصادية أو التعليمية أو الاجتماعية
    منقول

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد سبتمبر 24, 2017 9:17 pm